مسالك الدين وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي أمبوسعيدي، عبد العزيز بن سعود بن سيف

مسالك الدين وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

مسالك الدين

وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي

وأما شؤونها فتكون موكوله إلى من يوكلونه إماما عليهم، يقضي شؤونهم وحوائجهم ويطبق فيهم ما يستطيع فعله بين ظهراني أعدائه. يقول الإمام الجيطالي: "وإن عدم الإمام فعلى المسلمين أن يقيموا لأنفسهم حاكما أفضلهم ورعا وأكثرهم فقها وعلما فيسندون إليه أمور الإسلام من فتيا النوازل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك من مصالح الإسلام وقضاء حوائجهم

(1)

11

فيدفعون إليه زكاتهم، وبهذا يكونون لهم تنظيما خاصا بهم، وفي مرحلة الكتمان يركز الإباضية

نشاطهم على جانبين. الأول: التنظيم الداخلي للمجتمع في المجال الديني والاجتماعي والتربوي والاقتصادي. والثاني: العلاقات الخارجية للمجتمع الإباضي بغيره ره من الطوائف المذهبية" ((2))، فيكون الكتمان الحفاظ على الدين، والتعايش مع الطرف الآخر، والتطوير والتخطيط

من

المقصد الأساس لمنهج يصلح أن يبقي على أعضاءه وينشئ لهم خارطة مستقبلية يكون السير عليها مؤديا إلى مرحلة

الظهور.

وأما أحكام الكتمان فتكون ضيقة وقاصرة لا تمتد كما لو كانت في الظهور أو الدفاع أو الشراء، وذلك أن كثيرا منها تختفي ولا يمكن ممارستها أو العمل بها، حيث إن الكتمان مبدأه لا يتعدى بأن يكون تعايشا خارجيا فقط، أي رضى شكلي لا يصل إلى الرضاء الداخلي، وهو المعنى بالتقية وبذاك لا يمكن في هذه المرحلة فعل ما يمكن أن يخرب ويهدم ما بنيت لأجله، "والناحية الأهم هي تعليق العمل بعقوبة الحد في أثناء فترة الكتمان (?)، إذ لو كان يطبق الحد على المخالف لما كان هناك حاجة في تسمية هذه المرحلة بالكتمان ولكان ذلك ظهورا. بالإضافة إلى أن تطبيق الحدود والأحكام لا تكون إلا بإمام كما سبق وذكرنا، وفي هذه المرحلة ينعدم الإمام ويكون إمام الكتمان من أجل تسيير هذه الحركة فقط وتنظيمها، وأما عند غيره —من هو

(?) قواعد الإسلام، الجيطالي، ج (2)، ص (54)

((2)) الفكر السياسي عند الإباضية عدون، ص (195) وما يليها إلى

(?) دراسات عن الإباضية د عمرو النامي، ص (285)

???