مسالك الدين وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي أمبوسعيدي، عبد العزيز بن سعود بن سيف

مسالك الدين وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي

الجزء ١ · صفحة ١٠١

خارج

مسالك الدين

وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي

هذا التنظيم فهو ليس إلا فرد عادي من أفراد المجتمع، وبذاك ليس في مقدوره إلا فعل ما

يمكن في الخفاء والستر.

فكما أن الكتمان له دور في المحافظة على الدين، فلا ننسى دوره في الحفاظ على المجتمع الذي يضمه من حيث الشكل ومن حيث المضمون، ويكون شكلا" من حيث المؤسسات من الأسرة ومجلس العائلة والعشيرة إلى المسجد والبلدة ومجلس أعيان المساجد. . . ومضمونا من حيث والعادات والتقاليد والتراث الأصيل بمختلف أنواعه وفنونه مع الاهتمام بالجانب الثقافي لما له

القيم

من

فعالية في استنهاض الهمم وشحذ العزائم وذلك بحسن النشء والعناية بتعليمه وتلقينه

أصول دينه"

(?)

فيكون التعليم والتلقين والتربية في هذه المرحلة أن المعتاد ومبالغ فيه، حتى

من

يصنع جيلا قادرا على استيعاب أمر الأمة متمكنا في الأخذ بها، مقداما لها، رافعا رايته، مستمسكا لنصرتها، وحتى يكون مستعدا لتنفيذ المخطط الذي بدئ فيه منذ بداية هذه المرحلة، ومواصلة السير على ما عهدوه في من كان قبلهم.

هذه المرحلة تكون سابقة لأمر وواقع مشرق يليها، أي يأتي بعدها نصر وفرج، وذلك لما فيها من الصبر وكتم الأمر والغيض والتستر في الخفاء حفاظا على الدين والنفس، وذلك كما كان

وأصحابه في بداية الدعوة في مكة، حيث كان المشركين مسيطرون على الدولة

رسول الله له

حال النبي حكما وموقعا وقوة وكذلك دينا، فسلك المسلمون مع رسول الله الكتمان خوفا من فناء الدين ورجاله إن أحدثوا ما يظهر عملهم، ومن الهلاك الذي يغلب على ظنهم إن أظهروا أمام المشركين

ما يعزمون عليه وما يؤمنون به.

وكذلك يعتبر مرحلة للتخطيط العميق وزرع النفوس المؤمنة وشحنها وغرس الدين في ألبابهم

بمبادئه الحقة، وإنشاء فكر واع متدبر، وخلق الصفات الحميدة في قلب كل منهم، وهذا عامل

(?) الفكر السياسي، عدون، ص (196)