مسالك الدين وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٩٩مسالك الدين
وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي
يستعمل التقية ويكتم من أمره؛ لأنه ولربما ما وجد له صوت في تلك الأيام العصيبة، وفي هذا جواب من سماحة شيخنا الخليلي، حيث يقول: "ولربما يقول قائل: أين كان عمر، وهو يروح ويغدو في مراتع بني أمية، وبين ظهرانيهم وتحت ألوية حكمهم قبل أن يلي أمر الخلافة والحكم؟ ما باله لم ينقم عليهم ما كانوا فاعليه؟!. . الجواب: أن هذا لو كان صحيحا لكن هو في فسيح العذر، ما دام عاجزا عن التغيير، كيف ولم يأل جهدا ولم يفوت فرصة عندما أمكنه التغيير، وعلى
رغم تطاول عهدهم في استئصال شأفة الحق، وإعمال معاولهم في اجتثاث أسسه ونقض صرحه، دكا دكا، وإلى ما خربوه من الحق
ومع قصر عهده؛ فإنه أتى على ما عمروه من الباطل فتركه و
فأعاده روضا نضيرا وربعا عامرا، على أنه مع هذا لم يهمل الإنكار عليهم، إبان أوج طغيانهم
واستفحال عتوهم.
(1)
المطلب الثالث: أحكام الكتمان وشروطه:
فبعد أن تستحيل ويستعصي على الإباضية المراحل الثلاث التي سبقت، ولا يكون هناك مجال لأي منها، وتضعف دولتهم، يختارون هذه المرحلة وهي مرحلة فيها قلة حيلة وضعف قوة وانكار بالقلب فقط، "إلا أنه إنكار الإيجابي المتحرك، لا إنكار الذليل المستكين ((2))، وبذلك تجوز لهم التقية بعد ما وصلوا إلى هذا الطريق والذي يعجزون فيه عن تطبيق الأحكام و ذا الطريق وا ورد المظالم وإقامة الحدود، فترضى الأمة بالواقع وتستسلم لحكم الجبابرة ولا تجد سبيلا للثورة ضد الحكم"، فيكون واجبا وجبرا عليها أن ترضخ تحت حكم السلطة، "وفي عهد الكتمان يكون على الإباضية أن يعيشوا في
11
ظل
الطغاة ((4))
، تفاديا للصدام معهم، وحفظا للدين الذي لو ما كتم لذهب وفني هو وأصحابه.
(?) الاستبداد، سماحة الشيخ أحمد الخليلي، ص (74) (?) الإمامة في الفقه الإسلامي، علي العبري، ص (47) (?) الفكر السياسي عند الإباضية، عدون، ص (194) ((4)) دراسات عن الإباضية د عمرو النامي، ص (286)