مسالك الدين وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٠٢مسالك الدين
وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي
أساس في صمود الإيمان وتغلغله في أفئدتهم، ونشر ما يراد ظهوره أصلا عند عدم التمكن
من
الظهور في ما بينهم، وهي الثمرة المجناة، وهنا يكون التنظيم محكما دقيقا، بعيدا عن أي ما يمس
الخصوصية المراد كتمها أو ما يبث الشك والريبة والشبهة عند عدوهم.
فالمراد من
هذه المرحلة الحفاظ على الدين والبقاء على عهده، والتخطيط المنظم لما
يكون ممكنا لو حافظوا على هدوئهم والتزموا الصمت مع العمل الخفي، وهذا هو
هو
قد
ما ينهجه
أهل الحق عن مسرح الحياة السياسية،
مسلك الكتمان حقيقة ويفضى إليه، وفى هذا المسلك التي تزيد من.
ويمتنعون عن التعاون مع السلطة القائمة
ويرفضون
مكانتها
وسطوتها، وتقتصر علاقتهم معها في الأمور المفترضة مثل جباية الأموال المؤداة إليها، كما يعتنى في هذا
المسلك بالتربية وتأهيل الأفراد، وإعدادهم روحيا وعلميا، وإقامة مراكز التعليم والمعرفة" (?)
وأما شروط هذه المرحلة وما يسمح للدخول فيها، هو تعذر أي من المراحل الثلاث السابق ذكرها، فبعد أن تتعذر وتضعف الدولة ولا يمكن فعل أي شيء، وذلك قد يكون بقلة العدد أو القوة الغالبة في صف العدو أو مواجهة بغاة لا يقدر عليهم، فتكون هذه المرحلة متاحة،
(28)
إن أكره على سلطة العدو فله النقية، يقول الله: وإِلا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَةُ)
وكذلك
[آل عمران:
(28)]، فهنا دليل على جواز الأخذ بالتقية حال الخوف من تعطيل الدين أو تضييعه، فيكون الكتمان
تقية، وما جاز أن تكون فيه التقية جاز كتمانه وستره وإخفاؤه.
المطلب الرابع: نماذج من أئمة الكتمان (أبو عبيدة وجابر بن زيد أنموذجاً): سمان ابو عبيدة وجابر
إن مسلك الكتمان له من الدور العظيم ما له وذلك في تربية النشء تربية صالحة وزرع للدين وغرسه في قلوبهم، وتمكينه من معرفة أسس دينه وأصوله وفروعه، حتى وإن كان ذلك على
(?) الإمامة في الفقه الإسلامي، العبري، ص (46) - (47)، نقلا عن الإباضية في موكب التاريخ، معمر الحلقة الأولى، ص (95) -
. (96)