مسالك الدين وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٠٣مسالك الدين
وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي
سبيل الخفية والخوف، "وفي سيرة أئمة الإباضية الأولين نماذج عملية، كجابر بن زيد وأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة اللذين قاما بتنظيم وتطوير التنظيمات السرية للمذهب" (?)، وذلك ظاهر من تلاميذ الإمام الكبير العملاق أبو عبيدة، حيث بعثهم إلى ميادين الظلم لإزاحة الظالمين من أرض الإسلام، وتطهير آفاتهم وقاذوراتهم، وتطبيق منهج الرسول عليه الصلاة والسلام في الأخذ بالكتاب العزيز، والإندارج على سنته، وهذا ما أخذ به أولا الإمام التابعي الهمام أبي الشعثاء جابر بن زيد، الذي كان أعلم أهل الأرض في زمانه، و لم يقتصر على ميدان العلم والتقوى، وإنما كان نموذجا لهذا الصنف من العلماء الذين يسخرون علمهم لإسعاد الأمة الإسلامية، ومحاولة تغيير الواقع السيء إلى واقع أفضل، فجاهد لإحياء سنة رسول الله بالقول والعمل، ودعا إلى التمسك بكتاب الله وسنة رسوله سرا وعلنا، وحارب الظلم والجور، وواجه الانحراف والانحلال، فكان يبارك الدعوة التي تسعى إلى الإطاحة بالظلم بالثورة عليه، وتسعى إلى نزع الحكم من أيدي الجبابرة إلى أيدي العدول من أمة محمد ال كان لابد عندئذ أن تكون صلة قوية بأهل الدعوة، بل كان لابد أن يكون قائدها ومنظمها ورائدها، ولو سلك في ذلك سبيل السرية والتقية" ((2))، وذلك أخذا بسنة عندما كان في بداية الدعوة في مكة المكرمة، والتفاف الصحابة
هو
النبي
الكريم
رضوان الله تعالى عليهم بالنبي، فقد كانوا يأخذون منه ما يحتاجون ويتلقون ما يعنيهم ويعينهم
3
على أمور دينهم ودنياهم وأخراهم. هذا فقد استن أبو الشعثاء بمنهج المشرع، وذلك "عندما أبصر ببصيرته الثاقبة تعذر انتظام المسلمين في وقته واجتماع شملهم على القيام بإنشاء نظام إسلامي يتحدى النظام القائم آنذاك (?)، فسلك في مرحلة الكتمان حتى لا يحدث ما لا يحمد عقباه ويذهب ويذهب ما يرجى وقوعه سدى، فتعايش مع الذين كانوا حوله دون أن يظهر منه ما يعيب،، وأما
(?) الإمامة عند الإباضية، بكير، ج?، ص (230)
(?) منهج الدعوة عند الإباضية د محمد صالح ناصر، ص??? (?) شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد سماحة الشيخ أحمد الخليلي،