مسالك الدين وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٠٥مسالك الدين
وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي
تحرص على الاستعداد لإمامة الظهور (?)، فقد كان إمام الكتمان والمخطط الداهية، والمعلم المخلص، والذي أرسل تلاميذه إلى فتوحات سجلها التاريخ ودونها إلى هذا اليوم فخرا وشرفا بهم
لما كان لها من نتائج جعلت في هذا المذهب البقاء والدوام والاستمرارية، حيث انتشر في كثير من البقاع التي خرجوا بها، وهذا ما كان له دور في ثباته وبقاء وجوده، وذلك ما يظهر جليا بطرق التخفي والكتمان التي كان يأخذ بها، كصنع القفاف، حتى لقب ب (القفاف)، وهذا يتبين لنا كيف أنه أخفى أمرا لم يعرف به، وأظهر الذي تعارف الناس به عنه، واعتماده الحلقات السرية، حيث كان يضع سلسلة تصدر صوتا تنبؤ عن قدوم أحد يعلمه بترك الحلقة ومواصلة العمل الذي أراد إظهاره للناس واستخدامه كحيلة تنطلي على الآخرين، وكانت هذه المجالس العلمية كل واحدة ولها دورها، فقسمها إلى مجالس عامة، ومجالس المشائخ، ومجالس لإعداد الدعاة.
مما
وعلى هذا فإن هذا النظام الدقيق المتبع الذي يكون فيه مجموعة فريدة من الناس يحمون ظهور بعضهم ويتكاتفون في ما بينهم ويعلمون ويتعلمون من بعضهم البعض ويراقبون المجتمع ويربون الناشئة أحسن تربية وأحسن خلق، لمجتمع لا يركن أهله إلا للحق، ويكون مجتمعا قويا لو الفرصة في الظهور لما تواهن لحظة، ولكن الزمان هو الحاكم بظهورهم وشروق
سنحت له
شمسهما.
ة العاق
(?) نفحات من السير فرحات الجعبيري، ج (3) - (4)، ص (8)