مسالك الدين وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي أمبوسعيدي، عبد العزيز بن سعود بن سيف

مسالك الدين وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي

الجزء ١ · صفحة ١٢

مسالك الدين

وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي

ثم الظهور ودفع والشراء مع الـ كتمان طرق له أكرم بها سبلا

فهنا حصر الطرق أو المنهج أو المسالك في الظهور، والدفاع، والشراء، والكتمان.

وفي هذا نجد نسقا وتوافقا واضحا بين التعريف اللغوي والاصطلاحي، حيث إن الطريق أو المسلك عادة ما يكون موصلا لغاية وهدف يرجى الوصول عن طريقه إلى النجاح، ويكون مدركا لما يؤول إليه. والمسلك إنما يسلكه صاحبه ليحقق مصلحة في الغالب، ويتجنـ مفسدة يتوقع حصولها حال عدم اللجؤ ذلك قوله تعالى: قَالُوا

يَقَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَبًا أُنزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِى إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقِ [الأحقاف: (30)]، فمن جعل للدين المسلك والطريق المناسب له في الظرف الحال آنذاك،

وامتثل بأمر الله تعالى؛ نجى وسلم، ورفع راية النصر في دينه واهتدى للحق وفاز فوزا عظيما. لذا وجب على الإباضية حين أوجبوا على أنفسهم تحديد الظروف المعايشة لكل مسلك أن ينهجوا المسلك المناسب حسب ما يتعين في تلك الفترة أو الحالة حفاظا على دينهم، وردعا لأي تشقق قد يطرأ في تلك الأحوال عليهم، وهذا هو السر الذي انكشف في القرون الأخيرة عن حقيقة ثبات هذا المذهب على ما طرأ عليه من عوامل كادت أن تودي ببقائه وتفني معالمه، ولكن بفضل الأعلام الكبار كان التخطيط الواسع الذهن البعيد المدى الذي كان يرى الطريق السليم لاستدامة مذهبهم ومسايرة السلطات الجائرة بالكتمان حين تحاول قمع من يتبع هذا المذهب وأعلامه أو يستبد برأيه أو يتعسف في استخدام الحق على غيره، وهذا كله حقق إنجازا عظيما وحول الكتمان إلى ظهور وغلبة وشوكة لهم، وكذلك بالظهور حال وجود الاستطاعة أو بالدفاع حين يلزم الأمر أو بالمبايعة على الشراء وبيع الروح المؤمنة في سبيل الله لهدف عظيم وغاية أعظم، وهذا إن كان على سلطة غاشمة تدعي الإسلام بغض النظر عند مواجهة غير المسلمين وفرض الظهور عليهم حال توافرت الشروط وتحققت الأسباب المواتية لذلك.