مسالك الدين وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي أمبوسعيدي، عبد العزيز بن سعود بن سيف

مسالك الدين وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي

الجزء ١ · صفحة ١٣

مسالك الدين

وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي

المبحث الثاني: تاريخ نشأة المسلك في المذهب الإباضي وتطبيقات المسالك:

المطلب الأول: تاريخ نشأة المسلك في المذهب الإباضي:

يعود تاريخ نشأة هذا المذهب العريق إلى القرن الأول كما يعرفها المؤرخون وذلك حال

افتراق الأمة في زمن الإمام علي بن أبي طالب

—

کرم الله

وجهه - بعد واقعة صفين، حيث

تشعبت الأمم وتحزبت، فكان للإباضية نصيب منها وذلك حين لم يرضوا بالتحكيم، واعتزلوا عليا

بن

ومعاوية، وانفردوا بأنفسهم، وعينوا لهم إماما، وهو عبدالله وهب الراسبي، ويعتبر أول إمام في تأريخ الإباضية يقول القطب: "وأما عبدالله بن وهب الراسبي فإنه من الأزد، وهو أول إمام عقد له أصحابنا الإمامة" (?) ولذا كانت الإمامة العظمى واجبة عندهم لا يمكن الأمر دونها، وتعددت طرق وأنظمة الحكم بحسب الحال الذي يقضي بذلك، و "هذه المسالك هي ثمرة الخط السياسي المعتدل الذي سار عليه الإباضية منذ قرن النبوة (?) فقد هيأ الإباضية لأنفسهم الحكم على حسب واقع عيشهم؛ فـ"ظل ذلك النموذج المثالي المرجع والمحك خلال شتى الأوضاع المحلية والتاريخية وتقلبات الأحوال والملابسات التي مرت بها تلك الإمامة عبر العصور (?) وبدا ذلك حين اضطروا للخروج عن جماعة علي وأصحابه بعد ما وقع التحكيم؛ فقد كان هناك "شخصيات من كبار التابعين، آلمها الحال الذي وصلت إليه الأمة الإسلامية من الابتعاد عن منهج الخلافة الراشدة في السياسية والحكم، وتدبير مصالح الأمة، ورأت أن لا خلاص من ذلك إلا بالعودة إلى النهج الراشدي في اختيار الإمام وممارسة صلاحياته فنصبوا إماما لهم يقومهم ويسير أمر دينهم

((4))

(?) شرح عقيدة التوحيد، امحمد بن يوسف اطفيش، ص???

(?) الإمامة في الفقه الإسلامي، د. علي بن هلال العبري، ط (1)، (2015) م / (1436) هـ، مكتبة الضامري السيب، ص (45). (?) مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها، المستشرق البولندي بيير كوبرلي، ط (1)، (2010) م/ (1431) هـ، مكتبة الضامري للنشر

والتوزيع، ص (404)

((4)) الإمامة في الفقه الإسلامي د. علي بن هلال العبري، ص (41)