مسالك الدين وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي أمبوسعيدي، عبد العزيز بن سعود بن سيف

مسالك الدين وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي

الجزء ١ · صفحة ١٦

مسالك الدين

وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي

فقد عاش أبو بلال في البصرة ودعى إلى الصلاح والاصلاح ونبذ التعصب والفرقة؛ ولكن لما

استعظم الأمر وفاح الظلم استنكرت نفسه الطاهرة ما يقع من أن فساد؛ ولم يسعه يقيم خارج إطار الشرع الحنيف البعيد عن الهدي النبوي الصارف عن تحقيق العدل والمساوة وتطبيق حدود الله، فرحل هو وصحبه الكرام شارين الحياة الدنيا بالآخرة لا يلقون بالا للدنيا وزينتها معتكفين وطاعته والولاء له، ومن باع نفسه الله تعالى رخيصة فلن يبالي أن تفتك وتزهق ما دامت تحت ظلال سبيله؛ حتى قتل هو وأصحابه الأشراف وقضوا نحبهم وهم بين راكع وساجد في يوم الجمعة المبارك سنة (61) هـ.

على حب

من

الله

وأما الإمام الكبير أبي الشعثاء جابر بن زيد الأزدي العماني إمام الكتمان عندما أبصر ببصيرته الثاقبة عدم انتظام الدولة وظهورها في ذلك الوقت واجتماع الشمل وكثرة العدو والخوف السلطة الغاشمة كان المسلك المناسب له ولأصحابه أن يكتموا ويخفوا أمر دينهم كي لا ينتهي أمرهم ولم شملهم وقوة إيمانهم ودينهم فقد كان أنموذجا واضحا وساطعا في السير على تطبيق مسلك الكتمان بحذافيره وذلك يتضح لنا أنه كان يأمر بحرق رسائله وكان يتظاهر بالضعف عن القضاء، "يطلق الإباضية على المرحلة التي كان فيها جابر بن زيد بمرحلة (الكتمان) التي استمرت حتى وفاته سنة (93) هـ " وتابع وسلك على ذلك تلميذه أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي فانتهج بعده مسلك الكتمان الذي كان مخرجا كبيرا للدعوة "إذ تمخضت عن ميلاد بيعات لأئمة ظهور بارزين فقد بويع لأربعة من تلامذته بيعة ظهور وكذلك الحفاظ على

(?)

من

(?)

الأسس والقواعد التي أرساها شيخه والاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، واتباع نهجه، حيث جاء عن براعة الإمام أبي عبيدة في إحكام التنظيم بالقول: "إنه التأسي بالرسول صلى الله عليه وسلم بإقامة مجالس سرية في مرحلة

(?) الإباضية أهل الحق والاستقامة محمد نمر المدني، ص (15)

(?) شرح غاية المراد سماحة الشيخ أحمد الخليلي، ط ?، (20) ??م/ (1434) هـ، ص (121)