مسالك الدين وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٢١فلا
ريب
مسالك الدين وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي
أن الظهور هو سيد المسالك لما يتجلى فيه من القوة الكامنة في بروزه وإعلانه الأصل في
واشتهاره وبث الهيبة والرهبة في وجه العدو وإثبات الحق الظاهر من المسلمين، وهذا هو هذا الدين الحنيف الذي لا يستقيم أمره إلا بإتباع أحد مسالكه الأربعة كما سبق وذكرنا.
ومما يدلنا على أن الظهور لا يكون إلا للحق وفي الحق ما تذكره سير التاريخ عن الإمام عبدالله بن يحيى الكندي حيث جاء في هذا السياق: "لم تكن ثورة طالب الحق مجرد حر ركة طارئة في تاريخ الدعوة الإباضية أو انتفاضة قامت لأسباب عشائرية وإنما كانت مشروعا كبيرا تم التخطيط له بعناية واختير الوقت المناسب لقيامه
(?)
لذا لا يكون الظهور أمرا تعسفيا أو قيام ثورة لأسباب واهية لا يرجى من حصولها تحقيق المصالح الدنيوية والأخروية والسعي في إفساد الأرض أو إقامة أحزاب تشتت شمل الجماعة المسلمة؛ بل يكون وفق ضوابط وأوقات تمت دراستها عن كثب وبعد نظر وتدقيق حاد، إذ لابد أن تكون إقامة هذه الإمامة لعدة أهداف وهي: "أن يقيموا دولة عادلة تسير على منهج الشرع الإسلامي فتنفذ أحكام الله وتقيم الحدود وتصون الحقوق وترد المظالم وتحفظ الثغور وتحمل دعوة الإسلام إلى بلاد الكفر "
(?)
Twit
المطلب الثاني: أدلة الظهور من عهد النبي والخلفاء:
إن المذهب الإباضي ما انفك عن الأخذ بالسيرة العطرة لصاحبها عليه أفضل الصلاة والسلام وممن خلفه بعد ذلك من الصحابة الكرام، فقد دأب أصحابنا رحمهم الله على التمثيل لهذا المسلك بما كان عليه حال الأمة في عهد الخليفتين الراشدين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما" (?)، فقد انتهجوا مسلك الظهور على مر الدهور والعصور بعد تيسير الله تعالى لهم، وذلك أخذا عن فعل
(?) الدولة في الفكر الإباضي، محمد صابر عرب، ط ?، ???? م، دار الشروق مصر القاهرة، ص??
(?) الإباضية بين الفرق الإسلامية، الشيخ علي يحيى معمر، ط (3)، (2014) م/ (1435) هـ، مكتبة الضامري للنشر والتوزيع،
ص (259)
(?) شرح غاية المراد، الشيخ الخليلي، ص???