مسالك الدين وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٢٤مسالك الدين
وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي
المطلب الثالث: أحكام الظهور وشروطه
إن كل مسلك من المسالك لا يخلو من تنظيم للأحكام ولزوم للشروط التي يتسع معها تحقيق المقصد والدخول والانضواء تحت هذا الطريق، فالأحكام إنما تكون بعد تحقق الشروط، فإذا تحققت الشروط يصار إلى المسلك، ثم بعد ذلك تتاح الأحكام فتكون واجبة التطبيق فلذا كان للظهور أحكام يجب أن تطبق حتى لا يتعسف الإمام وتكون ضابطا وقيدا وواجبا لمن كان في إمامة الظهور، وشروط لزم من وجودها وجود الظهور و من عدمها عدم الظهور، والحياد إلى ما بقي من طرق ومسالك حسب الحال والظرف والحكم والشروط المتحققة والموجودة. الله تعالى على الناس وأمر بها
و تسري على إمامة الظهور جميع الأحكام الشرعية التي فرضها من يسوس حكم الناس في الحالة الأصلية والاعتيادية عند نزول التشريع على المسلمين فيقيم الحدود ويأخذ الصدقات، قال علماء السلف من أصحابنا إذا كان إمام المسلمين ظاهرا فأمر الصدقات إليه يبعث عماله إلى الأمصار في كل سنة من سني القمر فيجبون الزكاة من أغنياء الرعية الذين حماهم من الظلم وأجرى حدود الله فيهم وعليهم)، وإمامة الظهور هي "الإمامة العظمى،
التي تنفذ شرع
الله، وتقيم العدل، وتحكم بالكتاب والسنة، لا يخضع فيها الوطن، وإنما الحاكمية فيه لله، والحاكم مسؤول أمام الأمة، لا يتميز على فرد فيها إلا بالمسؤولية التي يتحملها بالنيابة عن
المسلمين " (?)، فحيث ما ظهر أهل العدل لم يستطع أحد أن
6
يعصي
الله
ويطيع الشيطان بين
أظهرهم علانية، إلا إذا أخذوا على يده أخذا شديدا، ومنعوه من ذلك منعا، يكون نالا له وعظة لغيره. فهذه سيرة المسلمين إذا ظهروا هكذا سيرة الظهور؛ لأن أهل الحق إذا ظهروا وهن الباطل، واستخفى أهله به. وذلك هو الظهور نفسه. وإنما معنى الظهور في نفسه ظهور العدل
(?) قواعد الإسلام الإمام أبي الطاهر إسماعيل بن موسى الجيطالي، ج ?، ط (3)، (1995) م / (1416) هـ، مكتبة الاستقامة،
ص (53)
(?) الإمامة في الفقه الإسلامي، العبري، ص (48) - (49)