مسالك الدين وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٢٩مسالك الدين
وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي
للصحة، فجعل الأمر للقوة والكثرة والغلبة المتوقعة، ويترك الأمر لأهل التقدير والخبرة والمشورة، "فإن أنس الإباضية من أنفسهم قدرة حقيقة وكانوا نصف عدد مخالفيهم أعلنوا إمامة الظهور. . ذلك أن مرحلة الظهور هذه إن أحس قوادها بشيء من الضعف في إمكانهم أن يؤجلوا تطبيق بعض الأحكام حتى لا يعرضوا المؤسسة الأم إلى الخطر (?)، وهنا أيضا توجد مساحة للنظر في تقدير متى يتم الظهور فكأنه لمح إلى أن يكون عدد المسلمين نصف عددهم مع وجود القدرة والنظرة إلى توافر مكامن القوة والغلبة بالنصر وهزيمتهم، وأن يكونوا نصف عدوهم الذين يتقون شوكتهم وعندهم نصف ما عند عدوهم من السلاح والعتاد (?)، فهنا لم يحدد العدد بل جعله نصف عدد العدو مضيفا ما معهم من السلاح والعتاد كالخيل أو ما يستعمل لعدة الحرب. وهذا ما يمكن أخذه من قول الله تعالى تخفيفا لعباده المسلمين بعد أن كان عدد الكفار يفوق عدد المسلمين بعشرة أضعاف، فكان الضعف هو سبب تخفيف المولى للمؤمنين حيث قال: {الْكَنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِنكُم مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِاثَنَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفُ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّبِرِينَ) (الأعمال: (66))، فهنا إشارة إلى إمكانية قتال المشركين حال الوصول إلى نصف عددهم وذلك لقوة المؤمنين التي مدهم الله تعالى بها، ولصبرهم
الأكبر، ولنصرة الله وتوفيقه لهم بإذنه تعالى.
المطلب الرابع: نماذج من أئمة الظهور:
إن إمامة الظهور لم يسنح لها أن تظهر في أول الأمر بعد ما وقع ما وقع في القرن الأول؛ بل
11
ظلت الدعوة خفية حتى جاء بعض الأئمة وأقاموا إمامة الظهور، ومن أوائل الإمامات الظاهرة للإباضية، إمامة عبدالله بن يحيى الكندي طالب الحق بالمشرق ((129) هـ / (746) م)، وإمامة الجلندى
(?) التجربة السياسية عند الإباضية فرحات الجعبيري، ط (1)، (2015) م / (1436) هـ، ص (48) - (49)
(?) المسالك النقية إلى الشريعة الإسلامية، العلامة الحارثي، ص???