مسالك الدين وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٣٧مسالك الدين
وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي
فبعد أن تدنست أرض عمان بالجبابرة ما كان للمسلمين إلا أن يرفعوا جورهم ويظهروا
11
عليهم فكان الإمام الوراث هو فاتحة الخير للظهور، وتتميز هذه المرحلة من إمامة الظهور ودولتها في عمان ((177) هـ / (794) م بأنها لم تكن تجسيدا فقط للفقه الإباضي وفكره السياسي في الحكم، إنما غدت هذه الإمامة الإباضية أيضا ودولتها في عمان حجر الزاوية ومركز الثقل السياسي والحضاري للمذهب الإباضي ودعاته في سائر أرجاء الدولة الإسلامية، في وقت زالت فيه جميع الدول الأخرى التي أسستها أئمة الظهور الإباضية سواء في حضرموت واليمن أم في بلاد المغرب العربي. وبدأت مقدمات هذا المركز الجديد للإباضية في ع ونشاطها في الخليج العربي في الربع الأخير من القرن الثاني الهجري (?)، وقد أيد الله تعالى الوارث بذلك حيث يروى أنه "كان يرى الرؤيا في نومه تدل على ظهور الحق على يده، وأنه كان ذات يوم يحرث في زرع له فسمع صوتا يقول له اترك حرثك وسر إلى نزوى وأقم بها الحق، ثم ناداه ثانية وثالثة بذلك " ((2)).
فذهب الإمام الوراث إلى نزوى حيث كانت في أيدي الجور والبطش والظلم؛ فأيده الله تعالى ونصره على عدوه فأصبح. الظاهرين، وذلك بعد ما اختاره المسلمون وبايعوه إماما لهم
فعم الأمن والازدهار، ويعتبر عهد هذا الإمام من أبهى عهود الإمامة إذ ساد الاستقرار في عمان
ولم يحدث ما يعكر صفو الأمن في جميع أنحاء الإمامة، كما امتدحه المؤرخون الحسن سيرته
وعم
6
(?)
العدل والصفاء والرضى سائر المسلمين حيث سار بهم سيرة حسنة حتى توفاه الله تعالى غريقا وهو يحاول أن يفك قيد الأسرى الذين كانوا بقرابة الوادي والذي كان الوادي سيلحق الأذى بحياتهم فحينما أمر بفكهم لم يجرؤ أحد على فعل ذلك "فقال الإمام: أنا أمضي إذ هم أمانتي وأنا المسئول عنهم يوم القيامة، فمضى إليهم واتبعه ناس من أصحابه، فمر بهم الوادي فحملهم مع
(?) الإباضية في الخليج العربي، نايف السهيل، ص (65)
(?) تحفة الأعيان، السالمي، ج?، ص???
(?) الحركة الإباضية في المشرق العربي، مهدي طالب هاشم، ص???