مسالك الدين وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي أمبوسعيدي، عبد العزيز بن سعود بن سيف

مسالك الدين وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٤٠

مسالك الدين

وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي

(?)

ثم بويع الإمام عبدالملك بن حميد سنة (207) هـ إماما على عمان، "فسار سيرة الحق والعدل، واتبع الأثر السلف الصالح، وصارت عمان يومئذ خير دار (?)، فقد بويع الإمام على ما بويع عليه من كان قبله – أي الإمام غسان- وقد أحسن السيرة وسار بالناس خير سير، وكان يأخذ بالشورى بين المسلمين عامة وبين العلماء خاصة، فعندما وقع قتل الخطأ في بلدة نخل شاور الإمام في ذلك "قال: موسى بن علي: أشار علينا الإمام عبدالملك في رجل أقر أنه قتل رجلا وجده في سرير، واحتج أنه أخطأ ولم يتعمد إلى الذي قتل، قال: فأمسكت أنا عن ذلك حتى رأيت في کتاب، أن القول قول القاتل، وأما بعضهم فلم يروا له، وهذه من مناقب أهل الحق فهم وإن كانوا على علم ودراية ولكن يأخذون برأي من لهم العلم وهذا إن دل؛ دلّ على سماحتهم وعظيم تواضعهم، فهم يرون بأنهم أقل علما ممن يتوجهون لهم بالمسألة أو السؤال وهذا لا يكاد تراه في غير المذهب الإباضي، فما دام أن الإمامة تكون شورى وانتخاب وهي الأساس فمن باب أولى أن يحرس الإمام على استشارة أهل العلم الذين هم حوله في ما يشكل أو يقع. وكذلك في حادثة اقتتال اليهوديين وقول أحد منهم الشهادة ثم إنكاره لها وعدم إقراره بها، فبعد أن أرسل إلى الإمام عبدالملك كتابا فيه هذه الواقعة أراد الإمام تداول هذه المسألة، "فجمع عبدالملك ابن حميد الأشياخ، فأرادوا أن يجيبوا فيه جوابا، كأنهم يرون ذلك يلزمه، ثم كتبوا إلى موسى بن علي رحمه الله، فكتب أن يشد على اليهودي ويهدد بالقتل، فإن أسلم قبل منه وإلا فلا قتل عليه، وقال أبو عبدالله إنما يلزمه القتل لأنه لم يقر بجملة الإسلام، لأن القول الذي يلزمه فيه الإسلام، ويجب عليه

القتل في تركه. . . " (?).

(?) تحفة الأعيان، السالمي، ج?، ص??? (?) تحفة الأعيان، السالمي، ج (1)، ص (134) (?) تحفة الأعيان، السالمي، ج?، ص (135)