مسالك الدين وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٤١مسالك الدين
وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي
الله
فمن خلال تتبع سيرة الأئمة الكرام، نجد وضوح كبير في الاتصال بين الإمام والعلماء، وأخذ المشورة منهم، وعدم التعسف في الحق دون الرجوع إليهم، والتمهل في عدم التسرع في الحكم وتداول القضايا التي تكون محل اجتهاد، وهذا إنما يدل على رزانة الإمام وعدله وخوفه من الله تعالى في أن يحكم متعجلا مما يحتمل الخطأ، وكذلك النصوص التي وردت من العلماء فيها نصائح للإمام ويأخذها بصدر رحب وقبول مستعد، منها قولهم: "نوصيك بتقوى وطاعته، والقيام الله بسبيل ما جعلك لسبيله من دينه المطوقة حقوقه التي أوجبها بميثاق وتؤكد، وأحسن رعاية ذلك بالجهد واعمل فيه بالتشمير والجد. . . اعلم رحمك الله أنك قد علمت ببيان الله الذي بينه لك ولنا في عهده الذي عهده إليك وإلينا إلى الدعوة التي دعت، والشريعة التي شرعت للجهاد في سبيل الله حتى يكون دين الله هو الظاهر على كل دين. . . وليس الذي أمرناك بالنظر
N
منتهى
وعد
فيه من إصلاح الأمر ووضعه موضعه الذي لا يصلح إلا به، جهالة منا لفضل الجهاد، ولا لما الله عليه، ولا تثبيطا عن الانبعاث في سبيل الله. . . ولكن علمنا أن ما مر له منتهى وأنه قد جاء من الله فيه أمر وبيان. . . والنصيحة لك، وذلك أنا وإياك على دين وجبت فيه الحقوق علينا وعليك بحقوق مؤداة، والحق علينا لك محض النصيحة في كل أمر، وإن خالف الهوى والحق فعليك قبول ذلك، وقد علمت أن أصل الدين ترك النصائح والتولي عنها البراءة والفراق. . . (1). .. ولا يسع المقام لسرد جميع ما ذكر في تأريخ الإمام والتفاصيل المدونة في سيرته، ولكن نرى من الحق علينا أن نذكر الخصال الحميدة التي اتصف بها أئمتنا المرضيين وكيف وصل بهم الزهد والمقام إلى ما وصلوا إليه وقد كانت دولتهم في أوج قوتها وسلطتها، فلم تستبد ولم تظلم و لم تتعسف في تأدية الحق أو استعماله، وهذا هو سر ثبات ظهور أئمة عمان؛ حيث كان التواصل لا يمنع منه أحد، وكان الإمام يصل إليه من أراد، وكان يتلقى النصح والتوجيه والإرشاد من جميع المسلمين دون تعنت أو غضب، كما سبق ورأينا في الكتب التي يتلقاها وما تتضمنه من نصائح له،
(1)
(?)
تحفة الأعيان، السالمي، ج 1، ص (138) - (139) - (141)