مسالك الدين وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٤٤مسالك الدين
وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي
دورهم واحترقت منازلهم، فدعوهم إلى الإنصاف ليعطوهم ما وجب لهم من الحق)، وأقام الإمام فيهم حتى توفاه الله تعالى، فترك وراءه سيرة نبلى وعمل مرتضى بعد إمامة عظمى دامت عشر سنين في يوم الجمعة سنة (237) هـ.
ثم تولى زمام الإمامة الإمام المخضرم الصلت بن مالك الخروصي اليحمدي سنة (237) هـ، "وقد ساس المملكة بالعلم والحكمة والعدل وحسن النظام بلغت مدة ولايته خمسا وثلاثين سنة حارب الحبشة وهزمهم واسترد منهم جزيرة سقطرى وجهز الجيوش الجرارة وأقام منار الإسلام في
(11
الله ظافرين مستبشرين، ومن ينصره ينصر
كل مكان بلغت إليه سلطته، فحينما خان النصارى العهد ونقضوه على المسلمين وهجموا على سقطرى فقتلوا من قتلوا وسلبوا ونهبوا وانتهكوا الحرم وفحشوا بالمسلمين أيما فحش وتبذلوا في دولة المسلمين؛ استغاثت امرأة يقال لها الزهراء بالإمام الصلت وكتبت له أبياتا تستصرخه، وتستنقذه – وهي بذلك مصيبة شخصه- فما كان منه إلا أن أنجدها وأرسل جيوشا عظيمة، هبت لنصرة الإسلام بحرا "فساروا إليهم، ونصرهم الله عليهم، فأخذوا البلاد وهزموا الأعداء، ورجعوا الله (?)،، ووقعت واقعة في رجل من أهل بسيا "اتهم بقتل رجل فسجنه الإمام على التهمة فطال حبسه، فأقر بالقتل، ولكنه ادعى أنه قصد غيره فأخطأ فيه، فشاور الإمام في عصره من حضر من علماء المسلمين" ((4))، فطبق الإمامة العقوبة التي يتناسب معها الفعل، فالأصل أن القاتل يُقتل ولكن لم تكن هنالك أي بينة؛ بل كانت تهمة، فحبسه الإمام حتى إذا أقر أنه قتل قاصدا غير المقتول، ومع ذلك شاور الإمام العلماء فمنهم من يرى بحبسه طول عمره، ومنهم يرى أن لا قود عليه وتجب عليه الدية بنفسه ولا تجب على عاقلته، فكان الإمام
(1)
انظر: تحفة الأعيان، السالمي، ج?، ص (153)
(?) الحركة الإباضية في المشرق العربي، مهدي طالب هاشم، ص??
(?)
تحفة الأعيان، السالمي، ج (1)، ص (166)
((4)) تحفة الأعيان، السالمي، ج?، ص???