مسالك الدين وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي أمبوسعيدي، عبد العزيز بن سعود بن سيف

مسالك الدين وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٤٦

مسالك الدين

وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي

العظمى، وأن يتخلص من هذا الموقف الذي توضع فيه أمانة الأمة بين يديه. . . ولكنهم أصروا على موقفهم، وذكروه بوصية الإمام أبي عبيدة وخيروه بين قبول البيعة أو القتل، فرضى مكرها. واشترطوا عليه ما يشترطه المؤمنون الذي يلقون بمقاليد أمورهم إلى رجل يثقون بدينه وأخلاقه وأمانته، وتمت البيعة (?)، ثم بعد ذلك بدأت ترد أبي الخطاب أخبارا عن ما يقع من جرائم في القيروان وما يرتكب. من قبيلة ورفجومة، فما كان منه إلا أن دعا الناس واجتمع بهم وقام بحثهم على الجهاد في سبيل الله وعلى الاصلاح بالمعروف والنهي عن ما يكون فسقا ومنكرا وجورا وكفرا، فسار بجيشه إلى القيروان ولقي ورفجومة، ووقعت بينهم موقعة هائلة، أسفرت عن انهزامهم، فأمر بأن لا يتبع مدبرهم، ولا يجهز على جريحهم، ولا يؤخذ شيء من أموالهم، وأعلن الأمان للناس" ((2))، وهذا ما عليه أهل الحق الأئمة العدول، فهم لا ينصرون ظالما مستبدا؛ بل يضربون يد كل متعد على حق مسلم، وإذا كان من قوم الإسلام لا يسمحون بسبيه أو أخذ ما يملك أو قتله إذا ولى مدبرا ولا يجهزون على جريح ولهذا لدليل صريح على نيتهم الصادقة في تحرير القهر والظلم ورفع الاساءة ونشر السلام والأمان. وما إن انتهى أبو الخطاب حتى توجه إلى كان معه بعد أن عين على القيروان واليا وكان عبدالرحمن بن رستم، وهذا اقتداء

طرابلس هو ومن بالهادي وبخير البشرية حيث ورد عنه: "وكان إذا افتتح بلدا، أمَّر عليه أميرا مرضيا ضيا الا

صلا انت

ثم قام بعد ذلك بحروب عدة، "ولكن سيرته في كل ذلك كانت سيرة واحدة. كفاح الظلم

والطغيان، ودفع للمنكر والعدوان حتى إذا انتهت الحرب أشاع الإمام الأمان بين الناس، وساوى

إذا انتهت

بينهم في الحقوق، ولم يؤاخذ أحدا منهم بما فعله إبان الحرب. . . تلك سيرته وهي السيرة الغراء

(?) الإباضية في موكب التاريخ، علي يحيى، معمر، الحلقة الثانية، ص (163)

(?) الإباضية في موكب التاريخ، علي يحيى معمر، الحلقة الثانية، ص (164) وانظر: الكامل في التاريخ، لابن الأثير،.

(2005) م / (1426) هـ، دار صادر بيروت لبنان، ص (316) - (317) (?) منهج الطالبين وبلاغ الراغبين العلامة خميس بن سعيد الشقصي، ص???

ط?،