مسالك الدين وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٦٢مسالك الدين
وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي
منه الملك، أما هؤلاء الفئة لم يكن جرمهم إلا أنهم انحازوا للسلم وابتعدوا عن حرب تسيل فيها دماء المسلمين، ونصبوا لهم إماما يقوم بأمور دينهم ودنياهم، حتى لا تكون هناك فوضى أو تعد على حرمات الغير، ولكن ما دامت هذه الإمامة حتى قتل إمامها ومعه جمع من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم جميعا.
عن
كذلك قد يكون اعتقاد أن عبدالله بن وهب إمام دفاع يمكن من زاوية، أن البعض تمسك بالإمامة لعلي بن أبي طالب واعتبر أن كل إمامة أخرى تعتبر خارجة عن إمامته، وبهذا فقد اعتبروا أن عليا لا زال إماما وأن عبدالله بن وهب انشق عنه فخرج إمامة علي وبويع بإمامة أخرى وهي إمامة الدفاع؛ حتى يأمن من بايعه على نفسه وعلى الدفاع من علي إن حال بينهما قتال، وهذا ما حصل فعلا في التاريخ، فقد عدوا عليا إمام للمسلمين و لم تسقط عنه الإمامة، وأن ابن وهب خرج ليدفع إمامة علي لأنه لا يعدها شرعية بعد أن قبل التحكيم. ومن الأسباب أيضا أن في تلك الأوقات لم يكن هناك منهج يتبعه عبدالله بن وهب في نظام البيعة؛ لأنها تعد أول بيعة ظهور للإباضية، فلو كان موجود سابقا لنص صراحة على نوع البيعة ولذكر المسلك الذي تم من خلاله تعيين الإمام، فلم يبايع على أنه إمام دفاع أو ظهور، وهذا ما جعل الأمر يشتبه على من قال بأنه إمام دفاع.
عبدالله
وأما القول بأن إمامة عبدالله بن وهب هي إمامة ظهور فله من الوجوه ما له، وذلك أن بن وهب وأصحابه قد صاروا فئة ليست باليسيرة، وأنهم في حالة اعتزال بعد ما وقع في المعركة التي وقع فيها التحكيم وانفساخ إمامة علي، فرأوا أن الإمامة فرض حتى يقوم الدين الذي لا يتم إلا بها من حدود و أحكام و فرائض ومن قتال أيضا، فبايعوا عبدالله بن وهب على أن يقوم