مسالك الدين وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٧٢ويصبح
مسالك الدين
وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي
الله،
دون مبالاة ولا أدنى تقدير واهتمام ومراعاة بما شرع الله من أوامر ونواهي ويتعدون حدود الحال بأن لا يكتفي المؤمنون بنكران المنكر بالقلب والسكوت عن ما يحدث، فيكون الشراة السد والحصن المنيع، وأداة بث الرهبانية والقلق للعدو، وإخافته ومحاولة ردعه وإضاعة كل فرصة تسنح له لتأديبه وإثارة الفوضى في وجهه، ومحق خططه الدنية وردها في كيده وإبطال باطله وإزهاق فساده في خطه ووجهه الغشيم.
وعلى هذا نقول أن الشراء هو مسلك يدخله المسلمون بعد أن يضعفوا وتتعذر لهم البيعة الكبرى بري وبيعة الدفاع فتكون بيعة بينهم وبين الله تعالى على أن يتعاهدوا في ما بينهم! أن يقوموا لله شهداء يبيعون الحياة الدنية بالحياة العلية، ويختارون لهم إماما يقودهم إلى الحق الذي لأجله بايعوا، ويركنوا إلى العدو على شكل غارات وثورات، وأن يفسدوا كل مخطط يؤدي إلى فساد بالمسلمين، فهو يهدف إلى نصرة المظلومين وإفساد مخطط الظلمة قدر المستطاع، ويكون تصديا للعدو بأي وجه يمنع تقدم مسيره الغاشم الظالم المستبد، وأن لا يكون أمامهم سوى الموت حتى لا يضعف كاهلهم في صد الظالم، ولهذا فقد اعتبر من باع نفسه الله واشترى الجنة أن لا رجوع له في
بيعته،
ولات تنتهي
إلا بموته أو انتصاره.
الكتاب
ومن الأحداث التاريخية:
المطلب الثاني: أدلة الشراء من
يقول الله و في الكتاب العزيز إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَاهُم
بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَكَةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْمُ
بهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ العلامة [التوبة: ???]، وقوله تعالى في الآية، إن الله اشترى من المؤمنين، أي قبل أرواحهم التي باعوها لله خالصة لوجهه الكريم. ويعني كذلك أن يشتري الإنسان نفسه
11