مسالك الدين وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي أمبوسعيدي، عبد العزيز بن سعود بن سيف

مسالك الدين وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٧٣

مسالك الدين

وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي

من النار أو يشتري الجنة بنفسه". (?)،، وفي هذه الآية الكريمة بيان لعلاقة المسلم مع ربه بعد أن يكون تحت لواء وراية وانقياد الإسلام، فهى "صفقة بين متبايعين. . الله سبحانه فيها هو المشتري والمؤمن فيها هو البائع. فهي بيعة مع الله لا يبقى بعدها للمؤمن شيء في نفسه ولا في ماله يحتجزه دون الله -سبحانه- ودون الجهاد في سبيله لتكون كلمة الله هي العليا، وليكون الدين كله لله. فقد باع المؤمن الله في تلك الصفقة نفسه وماله مقابل ثمن محدد معلوم، هو الجنة. . . والذين باعوا هذه البيعة، وعقدوا هذه الصفقة هم صفوة مختارة ذات صفات مميزة. . منها ما يختص بذوات أنفسهم في تعاملها المباشر مع الله في الشعور والشعائر؛ ومنها ما يختص بتكاليف هذه البيعة في أعناقهم من العمل خارج ذواتهم لتحقيق دين الله في الأرض من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والقيام على حدود ود الله في أنفسهم وفي ب سواهم.

(?)

فالشراة هم الذي يشرون أنفسهم رخيصة الله تعالى وحده، ويشرون الحياة الدنيا الفانية بالآخرة الخالدة الباقية، يقول الله تعالى: فَلْيُقَتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْعُرُونَ الْحَيَوةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ وَمَن يُقَتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقَتَلْ أَوْ يَغْلِبُ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا

[النساء: (174)، ولفظ فليقاتل كما جاء في الآية الكريمة أمر لإعلاء دين الله بشراء النفس أجل الله وبيعها في سبيله، وبيع الدنيا رخيصة لأجل الآخرة الباقية. وهنا يعد الله ل لمن يشري نفسه لرضوان الله، ساعيا من أجل دينه، مخلصا بيعته لربه، قاضيا في الخير ناهيا عن الشر، مقاتلا للحفاظ على فطرته التي فطره الله عليها، بائعا روحه مقابل أن يربح الآخرة والثواب والأجر العظيم، وفي هذا ترغيب للجهاد وبذل الإنسان ما يستطيع من أجل الدين، وذلك كله من أجل

(?) معجم مصطلحات الإباضية، ج?، ص (510)

(?) في ظلال القرآن، سيد قطب، م?، ط (39)، (2011) م / (1432) هـ، دار الشروق مصر القاهرة، ص (1713) - (1714)