مسالك الدين وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٧٥مسالك الدين وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي
ويقول المولى تبارك وتعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ
الله تعالى
وَاللَّهُ رَهُ وفُ بِالْعِبَادِ (2) البقرة: ???]، فمن يبيع نفسه الله تعالى فقد ابتغاء رضى وهذا الشراء يكون "بالجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حتى يصاب بضرر أو يقتل،
(?)
فالشراء لنفسه بذلها، سلمت أو تلفت أو أصابه ضرا وتفسير قول الله تعالى بأنه رؤوف بعباده في الآية السابقة اعتبرت رأفة ورحمة وعطفا وأجرا وثوابا ومنة من
الله
تعالى عليهم، "إذ أرشدهم
إلى مثل هذا الشراء المورث للثواب الوافر، وجعل النعيم الكثير الدائم جزاء لعمل قليل منقطع، و لم يكلف ما لا يطاق أو ما فيه عسر، وأنه يغفر للتائب ولو عبد الصنم ألف عام ومات عقب توبته، وأن المال والنفس له ويشتري ملكه بملكه" ((2))
وأما المقابل لمن يشري الدنيا بالآخرة، في قول الله تبارك وتعالى: أُوْلَبِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا
الْحَيَوةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ (البقرة: (186)، فعبرت الآية عما)
47
تفكيرهم في
مصـ
يلقاه من اشترى الدنيا وباع الآخرة و في الآية نداء عليهم بسوء ن الحهم، فقد رضوا أن تكون سعادة الآخرة مع خلودها ثمنا لمصالح دنيوية يسعون إليها، وهي مصالح وهمية لا تكاد تدرك حتى تفوت ولا تحرز حتى تتلاشى، فإن تقتلهم لم يدفعهم إليه إلا حب المصلحة العاجلة وإيثار حظوظ النفس الفارغة على واجبات الدين (?) فعلى المؤمن إذا دخلته الغيرة أن يودع الدنيا ويخلفها وراء ظهره، ويدرك أنها المتاع الزائل وأن ثواب الله هو الباقي والأبدي، فيقدم الدين على كل شيء، ويفدي روحه له ولا يقدم الدنيا ومصالحها التي لا تبقى حتى تزول وينتهي
(?) تيسير التفسير، قطب الأئمة اطفيش، ج?، ص? (?) تيسير التفسير، قطب الأئمة اطفيش، ج?، ص??
(?) جواهر التفسير أنوار من بيان التتريل، سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، ج ?، ????م/ (1409) هـ، مكتبة الاستقامة،
ص ???