مسالك الدين وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٧٧عدة
مسالك الدين
وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي
من سرايا وغزوات: منها سرية عكاشة بن محصن في أربعين رجلا إلى العمق. . ومنها سرية محمد ابن مسلمة، أرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني ثعلبة بن سعد،. . ومنها سرية أبي عبيدة ابن الجراح إلى ذي القصة في أربعين رجلا. . ومنها سرية زيد بن حارثة بالجموم، وكذلك سريته إلى العيص أيضا، وكذلك إلى الطَّرَف إلى بني ثعلبة في خمسة عشر رجلا، وسريته إلى حسمى، وكذلك إلى وادي القُرى،. . وسرية عبدالرحمن ابن عوف إلى دومة الجندل، وسرية علي بن أبي طالب إلى فَدَك في مائة رجل، وسرية زيد بن حارثة إلى أم قرفة، وسرية كرز بن جابر الفهري إلى العرنيين الذين قتلوا راعي النبي الله واستاقوا الإبل، فبعثه رسول الله في عشرين فارسا ا. هـ
(?)
وكذلك قيام أحد الصحابة وهو البراء بن مالك بتسوّر الحديقة التي كان أغلق بابها مسيلمة، فبعد أن دخل بنو حنيفة الحديقة وأغلقوها، قال البراء: يا معشر المسلمين ألقوني عليهم في الحديقة. فقالوا: لا نفعل. فقال: والله لتطرحنني عليهم بها! فاحتمل حتى أشرف على الجدار فاقتحمها عليهم وقاتل على الباب وفتحه للمسلمين ودخلوها عليهم فاقتتلوا أشد قتال، وكثر القتلى في الفريقين لاسيما في بني حنيفة، فلم يزالوا كذلك حتى قتل مسيلمة" ((2)) فهذا بيع للروح من أجل القتال في سبيل الله، والجهاد في دينه لرفع شعار الإسلام، فما كان من هذا الصحابي أن نفسه يبيع بأن يلقى به من أعلى الجدار وأعداء الإسلام يملؤون الحديقة بالداخل، حتى أن أصحابه مانعوا فكرته في بادئ الأمر ولكن لما لقوا منه الإصرار وتيقنوا صادق نيته، ألقوه فدخل عليهم وقاتلهم وفتح الباب للمسلمين ودفعوا شرهم، ولهذا دليل خالص بحب الله تعالى وبيع النفس من أجل الله، وهذا ما بناه النبي ورباه في نفوس أصحابه رضى الله تعالى عنهم.
صل الله
(?) انظر: الكامل في التاريخ لابن الأثير، م (2)، ص (206) - (210)
(?) الكامل في التاريخ، لابن الأثير، م (2)، ص (364)