مسالك الدين وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٧٨مسالك الدين
وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي
وأما من حيث الواقع، فالشراء هو تعبير عن الكرامة وعن صون النفس والدين، وتعبير عن عدم الرضا بما هو واقع، ولذلك تجد إذا كان هنالك حاكم خرج عن النظام الإسلامي المعروف والمتبع وجود فئة لا ترضى بذاك الحال، وهذا يسلم به عقلا وواقعا حيث إن الإسلام حمى الإنسان، وأن الله تعالى كرم بني آدم ومن حاد عن الدين الحنيف خرج عن طور الكرامة، فإذا كان الحاكم غير متبع للشرع فهو قد خرج عن دائرة الكرامة، وبذاك فقد يسلب كرامة من يسوسهم ويحكمهم ولن يبالي بحقوقهم وحتى برقابهم، فما أن يكبر الأمر وتعظم المفاسد حتى يكبر ويهول الأمر بخاطر هذه الفئة فتتحول من كونها الحنان إلى مدافعة ومقاتلة ومضادة بالبنان، وبذلك تخرج بائعة روحها وهي تدرك أنها فئة قليلة اصطفاها الله إما أن تزهق أرواحها أو أن يبدل الله إلى ما يشاء ويختار فتعادي و وتباغت وتفسد عدوها، وهذه فطرة الإنسان المسلم التي فطره الله عليها ولا تبديل لها، وهذا هو الشراء الذي أثنى الله تعالى في كتابه من
ت شور و هم
يشرون حياتهم ابتغاء مرضاة الله، وما هو الثواب المحصول منه.
وكذلك أصبح ما يعرف في الوقت الحالي بالانقلاب، وذلك عند وجود خلل في نظام الحكم، فتكون هناك ثورة تعنى بالإصلاح، وترى بالخروج على الحاكم، وتكون حجر عثرة أمام تقدمه ومخططه، فتحاول نهش سلطته وحكمه وتكون مصدر خوف ورعب له وافشال لأحكامه الظالمة الغير شرعية، وهذا مشهود ومعروف، واقعا، حيث إن كثيرا من الدول التي سقطت كانت بداية شرارتها ثورة الشراة، ثم يأتي يأتي دور الشعر دور الشعب في الخروج ورفع راية الظلم وعدم القبول بالحاكم، وهذا ما كان ليحدث لولا وجود فئة الشراة التي كان هدفها الإطاحة بنظام الحكم وقلبه إلى نظام
شرعي يتفق مع ما أنزله الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم فعند إذن يقع قلب السلطة واسقاط السلطان
ويركن المسلمون إلى مبايعة إمام، لهم وينتهي دور مسلك الشراء.