مسالك الدين وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٧٩مسالك الدين
وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي
المطلب الثالث: أحكام الشراء وشروطه:
بعد أن تقوم البيعة على الشراء، فإن هنالك أحكام تترتب على الشراة، فمنها: أن الشاري ليس له الرجوع عن بيعته "وليس لمن بايع على الشراء تراجع إلى أن يلقى الله وحده، لأنه باع على الموت، ولو بقي نفسه" وذلك؛ لأنه قد عاهد الله تعالى، والعهد مع الله لا يقطع أمره إلا الله، فمن عاهد الله أن يبيعه روحه فعليه الوفاء بذلك لأنه "إذا خرج الشاري وقد باع
(?)
(?)
نفسه
الله فعليه
الوفاء" ((2)) حيث قال الله ممتدحا في من يشري روحه ويفي بوعده: {وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِن اللهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ، وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (التوبة: (111))، وفي هذا الرأي مقصد قد يكون من أجل بيع الدنيا بيعة نهائية لا رجعة فيها، قال أكثر أصحابنا: إذا لقى الإمام الحرب لم يجز له أن يهرب عنها ولا يصفح بوجهه موليا عن العدو، ومع استظهار العدو عليه وعلى أصحابه وظفره بهم وإن لقى الإمام "وحده، فما دام قد دخل الحرب "لم يكن له أن يولي دبره عن الحرب. ولم يسعه الخروج منه، إلى أن ينصره الله على عدوه، أو تفنى روحه، كما فعل الإمام الجلندى بن مسعود وهلال بن عطية الخراساني، رحمهما الله وغفر لهما، لما قتل أصحابهما شاور الإمام الجلندى رحمه الله هلال بن عطية. فقال له: على ما بلغنا أنت إمامي، فكن أمامي. فحملا على القوم وجاهدا في سبيل ربهما حتى قتلا" (4)، و، وكذلك من أجل بيان قوة وشدتهم على عدوهم وتعبيرا له على عدم الرضى والقبول والسخط بنظامه الفاسد، الشراء "فحينئذ لا رجوع فإما النصر وإما الموت () وليعلم العدو أنهم على الحق، ومن
فير
كان في الحق فلن يعود إلى غيره لأنه يكون مرتبطا بالعقيدة، فالشراء "ذا معنى أكثر عمقا وتمييزا لدى الإباضية الذين وضعوا لإمامة الشرى شروطا قاسية أخذت طابعا عقائديا ولعل من أهم
بسى الباروني، ج?، وزارة التراث كة البهلوي، ت: بن بر
(?) شرح غاية المراد، شيخنا الخليلي، ص??? (?) الإمامة عند الإباضية، بكير بن بلحاج وعلي، ج?، ص???
(?) كتاب الجامع، الإمام العلامة أبي محمد عبدالله
القومي والثقافة سلطنة عمان، ص (489)
محمد بن
((4)) منهج الطالبين وبلاغ الراغبين العلامة خميس الشقصي، ج (5)، ص (156)
((5)) التجربة السياسية عند الإباضية فرحات الجعبيري، ص (49)