مسالك الدين وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٨١مسالك الدين
وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي
ب عنه
معللا ذلك بأن ما أوجبه على نفسه ليس أوجب مما أوجبه الله عليه" (?)، فبذلك "لا يجوز لهم الرجوع إلى منازلهم حتى ينقصوا عن ثلاثة رجال (?)، يقول العلامة الشقصي: "إن الشاري وغير الشاري تسعه التقية، عند زوال أمره واستيلاء أهل الجور على رعيته وإنما لا تسعه التقية عند علو أمره وظهور دعوة المسلمين" (?)، فإذا كان قد جاز للإمام أن يرجع أثناء الحرب إذا توقع الهلاك وقد يكون معه العدد الكثير، فمن باب أولى أن يجوز لمن هم أدنى في العدد وتأكدوا بفنائهم، يقول العلامة ابن بركة: "وإذا باشر الإمام الحرب ولقيها بأصحابه ثم خاف القتل على أصحابه ورأى القتل يسرع فيهم ويأتي عليهم حتى يفنوا أو يقلوا عن عدوهم ويضعفوا عنه جاز له الهرد ببقية أصحابه والامتناع عنهم بما يقيهم به من جبل أو بلد أو ما يمنعه إلى أن يجد الأنصار على عدوه ولا يقيم بأصحابه للقتل والحياة لهم أنفع وللمسلمين وأرجأ لبقاء الدولة. . . لأن الله جل ذكره منع الإنسان أن يقتل نفسه ويلقي بها إلى التهلكة، وأمره بإحيائها بقوله جل ذكره: وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى اللَّهْلكَة [البقرة: (195)، وقوله: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا والله أعلم ((4)) ولهذا الرأي كذلك مصلحة رآها من قال بها، حيث "يمكن لهم ذلك إذا بقي منهم ثلاثة، وذلك ليكونوا نواة أخرى لمواصلة العمل الفدائي" ". (9) فتجوز التقية لتجديد الجهاد وشحن القوى وزيادة المناصرين بعد أن كادوا ينفدوا ويتلاشوا وينتهي أمرهم، "قلت: فالإمام الشاري تسعه التقية؟ نعم إذا خاف على نفسه القتل وسعته التقية ويكون العمل في طلب الناصر والمكيدة إلى أن يجد ذلك ويصيب أعوانا. . . قلت: أليس قد قيل إن التقية لا تسع الأئمة؟ قال: نعم، وكذلك تأويله عند القدرة والأعوان على الخوف على النفس وقلة الأنصار
(29)
[النساء: (29)] وا
بر ((195))
((6))
(?) شرح غاية المراد، شيخنا الخليلي، ص (120)
(?) تعليق: الشيخ إبراهيم، اطفيش عقيدة التوحيد وشروحها الشماخي والتلاتي، ص (74)
(?) منهج
الطالبين وبلاغ الراغبين العلامة خميس الشقصي، ج 5، ص (156)
((4)) كتاب الجامع الإمام ابن بركة، ج (2)، ص (489) - (490)
((5)) الإمامة عند الإباضية، بكير، ج?، ص (325)
((6)) السير والجوابات لعلماء وأئمة عمان، د سيده إسماعيل كاشف، ج?، ص???
(75)