مسالك الدين وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي أمبوسعيدي، عبد العزيز بن سعود بن سيف

مسالك الدين وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٨٩

(?)

مسالك الدين

وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي

ثم بعد أن خرج مرداس من الحبس قرر هو وأصحابه الخروج والهجرة، فخرجوا وكانوا أربعين رجلا يقصدون الأهواز، وقد خرج في عام (61) هـ على عبدالله بن زياد بعد أن ضيق كثيرا على خوارج البصرة. . . وكان عدد الذين خرجوا معه أربعين رجلا نزلوا قرية آسك في الأهواز ()، ولكن ابن زياد لما علم قرر ملاحقتهم وأرسل إليهم جيشا قوامه ألفي رجل يقودهم أسلم بن زرعة الكلابي، وبعد أن وصلوا إلى أبو بلال طلبوا منه مقاتلتهم فلم يفعل وطلبوا منه الرجوع إلى جماعة ابن زياد فأبى، فقام أحد من جيشهم ورمى فقتل رجلا من الشراة، فأمر أبو بلال أصحابه بعد أن بدأوهم بالقتال أن يهجموا عليهم فاندفعوا عليهم دفعة رجل واحد فهزموهم حتى ولوا هاربين، وبهذا أنشد أحد الإباضية أبياتا قال فيها:

وقت

أألفا مؤمن منكم زعمـ ويقتلهم بأسك أربعونا كذبتم ليس ذاك كما زعمتم ولكن الخوارج مؤمنونا الفئة القليلة قد علمتم على الفئة الكثيرة ينصرونا ((2))

مي

ثم ما لبث ابن زياد إلا أن أرسل لهم جيشا آخر كان في ثلاثة آلاف مقاتل، عليه عباد بن الأخضر، "فصف له عباد وحمل عليه أبو بلال فيمن معه، فثبتوا واشتد القتال حتى دخل ت العصر، فقال أبو بلال: هذا يوم جمعة وهو يوم عظيم وهذا وقت العصر فدعونا حتى نصلي. فأجابهم ابن الأخضر وتحاجزوا، فعجل ابن الأخضر الصلاة، وقيل قطعها، والخوارج يصلون، فشد عليهم هو وأصحابه وهم ما بين قائم وراكع وساجد لم يتغير منهم حاله، فقتلوا من آخرهم وأخذ رأس أبي بلال (?). وهذا شأن البغاة، فهم لا يعرفون سوى الغدر ولا يحبون المجابهة ومقابلة الرجال الأبطال في ميدان المعركة، بعد أن أحسوا أنهم أمام قوة

(?) الحركة الإباضية في المشرق العربي مهدي طالب هاشم، ص (54) (?) الكامل في التاريخ، لابن الأثير، م (3)، ص (520) (?) الكامل في التاريخ، لابن الأثير، م (4)، ص (94) - (95)

أحد من