مسالك الدين وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٩٦مسالك الدين
وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي
وقع فيه أخيه صدقه بذلك ودعا ربه مباشرة، فقال: قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي
رَحْمَتِكَ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّحِمِينَ
101
[الأعراف: (151)]، فهذا دليل يقوي منهج الإباضية، وطريقة
أخذهم بالتقية حال ضعفهم وخوفهم على مصالح أكبر.
وكذلك لو تتبعنا سورة الكهف الشريفة، وقصة أصحاب الكهف وما كانوا يعانوه من كفر قومهم وظلمهم واتخاذهم إلها من دون الله، حتى ضاق بهم الأمر أن يخرجوا وينعزلوا ويتركوا حالهم ويكتموا دينهم خوفا من أن يردوهم قومهم أو يقتلوهم! إذا لم يرجعوا إلى ما كانوا يعبدون من دون الله، ويركنوا إلى مكان لا يستطيع أحد أن يمس دينهم أو يجبرهم على غيره، فأمرهم الله تعالى أن يأووا إلى الكهف الذي سيكون بر أمان لهم ولما يحملوه في أكنافهم، ويهبهم من رحمته ويبسط ويوسع عليهم من الضيق الذي كانوا يلقونه من سلطانهم الكافر ويهيئ لهم أمرهم بالمرفق الذي ينتفعون به، ثم يقول الله تعالى: {إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَاءَ ابْنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيْئَ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا) [الكهف: (110)، فقد خرجوا مسالمين لا يبغون ظلم أحد ولا يعتدون على غيرهم، وذهبوا إلى كهفهم كاتمين أمرهم ومخفين عبادتهم ودينهم، محافظين على إيمانهم الراسخ وعقيدتهم الحقة، وذلك بعد أن تزودوا من بيوت آبائهم وتصدقوا وهربوا خوفا من أن يقهروا على عبادة سلطانهم دقيانوس، وهم معه في مدينة أفسوس من مدائن الروم، والعرب تسميها طرسوس" (?). حيث قال الله تعالى ممتدحا وممتنا لهم: إِنَّهُمْ فِتْيَةُ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ
وَزِدْنَهُمْ هُدًى ((3)) وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ لَن
نَّدْعُوا مِن دُونِهِ إِلَهَا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا
(?) تيسير التفسير، قطب الأئمة اطفيش، ج?، ص???
(14)
[الكهف: (13) - (14)]، فبعد أن تمكن الإيمان في قلوبهم