مسالك الدين وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٩٧مسالك الدين
وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي
ربط الله على قلوبهم وشد الإيمان فيها وأرشدهم إلى طريق يكون حرزا على أمرهم وصونا لدينهم، ويكون نتاجه الأخير تحقيق الهدف الذي لأجله سلكوا هذا المسلك، ألا وهو الإبقاء على
دين
الله كما نزل، وعبادته ولقاءه تعالى بالفوز والرضوان والنعيم الخالد.
وقد أجاز الله تعالى الكتمان الذي لو كان خلافه لأدى إلى مفسدة أكبر وأعظم، وذلك بقوله تعالى: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَيِنُ بِالْإِيمَنِ) كَرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَنُ بِالْإِيمَنِ) [النحل: (106)) وقوله: لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَفِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَالِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَلَةٌ وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ، وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ((5)) ال عمران: ??]، فأجاز أخذ التقية، ومن معاني التقية الكتمان. وعلى أي حال ذلك كان الأساس الذي قدمه الإباضيون دليلا على القرآن (?). ديني من
الكتمان كواجب
وأما من السنة، فإن مسلك الكتمان كمسلك النبي الله في دار الأرقم قبل تمام الأربعين" ((2))، فقد اتخذ الإباضية هذا المنهج من العهد المكي الذي كان عليه النبي، والذي كان فيه متخفيا عن أعين الكفار، و"استمر النبي صلى الله عليه وسلم في دعوته السرية يدعوا عددا من الأتباع والأنصار من أقاربه وأصدقائه، وخاصة الذين يتمكن من ضمهم في سرية تامة بعد إقناعهم بالإسلام، وهؤلاء كانوا نعم العون والسند للرسول صلى الله عليه وسلم لتوسيع دائرة الدعوة في نطاق السرية. . . إن من معالم هذه
المرحلة: الكتمان والسرية، حتى عن أقرب الناس، وكانت الأوامر النبوية على المحافظة
وجوب
على
السرية واضحة وصارمة، وكان يكون من بعض المسلمين أسرا، (خلايا) وكانت هذه الأسر تختفي اختفاء استعداد وتدريب، لا اختفاء جبن وهروب، حسبما تقتضيه التدبيرات. . . ولذلك
(?) دراسات عن الإباضية د عمرو النامي، ص???
(?) شرح عقيدة التوحيد، قطب الأئمة، ص???