مسالك الدين وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي أمبوسعيدي، عبد العزيز بن سعود بن سيف

مسالك الدين وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٩٨

مسالك الدين

وأثرها في الحفاظ على الوجود الإباضي

هو

عصر

نجد في القرآن الكريم آيات كريمة تحدثت عن الأخذ بالحس الأمني؛ لأن من أهم عوامل نهوض الأمة أن ينشأ الحس الأمني في جميع أفرادها، وخصوصا في الصف المنظم الذي يدافع عن الإسلام، ويسعى لتمكينه في دنيا الناس، ولذلك نجد النواة الأولى للتربية الأمنية كانت في مكة، وتوسعت مع توسع الدعوة ووصولها إلى الدولة. . . إن السيرة النبوية غنية في أبعادها الأمنية، منذ تربية الأفراد، وحتى بعد قيام الدولة. . . إن اهتمام المسلمين بهذا الأمر يجنبهم المفاجآت العدوانية. إن بناء الأجهزة الأمنية، ومكاتب المعلومات التي تقدم للقيادة التقارير لوضع الخطط المناسبة على إثرها ليس أمرا جديدا، بل هو موغل في تاريخ الإنسانية، وكذلك في تاريخ المسلمين، منذ النبوة والخلافة الراشدة حتى يومنا هذا. . . ومما يدل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يعد أتباعه ليكونوا بناة الدولة وحملة الدعوة، وقادة الأمم، حرصه الشديد على هذا التنظيم السري الدقيق، فلو كان مجرد داعية لما احتاج الأمر إلى كل هذا" (?) وبذلك فقد استمر ني الله بالدعوة سرا وبطريق الخفية والكتمان، حيث كان مركز دعوته ومقر قيادته في دار الأرقم بن أبي الأرقم "وفي دار الأرقم بن أبي الأرقم هذا، كان النبي مستخفيا من قريش بمكة، يدعو الناس فيها إلى الإسلام في أول الإسلام. حتى خرج عنها، وكانت داره بمكة على الصفا، فأسلم فيها جماعة كثيرة" ((2))، فقد كان هذا المقر مخبأ سريا لولادة الدعوة الإسلامية، وحضنا دافئا للمسلمين الذين كانوا ينضوون تحته، وحصنا منيعا لهم من كفار قريش، ومهدا ناعما لبداية فجر الإسلام، وهذا ما فعله واتبعه أئمة الكتمان من الإباضية تبعا لمنهج سيدهم الكلية. وأضيف إلى هذا فعل الإمام عمر بن عبدالعزيز قبل أن يصبح خليفة على المسلمين، وذلك في كان قبله، والفساد الذي حدث في عصره من بني أمية ومن آل مروان، فقد كان

حكم من

(?) السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل أحداث، د علي محمد الصلابي، ج ?، طبعة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة

قطر، ????م/ (1430) هـ، ص (93) - (96)

(?) من الهامش: السيرة النبوية لابن هشام، ص (253)