حجية اليمين في الإثبات فقها وقانونا
الجزء ١ · صفحة ٣٨حجية اليمين في الإثبات فقها وقانونا
(?) ما رواه ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لو يعطى الناس بدعواهم، لادعى ناس
دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه" (1).
وجه الاستدلال أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل البينة على المدعي، وفي مقابلها جعل اليمين على المدعى عليه، لأن المدعي يدعي أمرا خفيا، فعلى هذا يحتاج إلى بيّنه تظهر هذا الأمر، وللبينة قوة إظهار، فجعلت حجة للمدعي، بينما اليمين وإن كانت مؤكدة بذكر اسم الله تعالى، فلا تصلح أن تكون حجة مظهرة للحق، فهي تصلح حجة المدعى عليه كونه متمسك بالظاهر، وهو ظاهر اليد.
(?) وكذلك في رواية أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: قال رسول الله: " البينة على المدعي واليمين على من أنكر "
(?)
وجه الاستدلال كما هو بين أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا على اليمين على المنكر وهو جانب المدعى عليه.
(?) عن الأشعث بن قيس، قال: كانت بيني وبين رجل خصومة في بئر، فاختصمنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله: " شاهداك أو يمينه". قلت: إنه إذا يحلف ولا يبالي. فقال رسول الله " من حلف على يمين يستحق بها مالا وهو فيها فاجر لقي وهو عليه غضبان" (?).
الله
فأنزل الله تعالى تصديق ذلك. ثم قرأ هذه الآية: إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَبِكَ لَا خَلَقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ وَلَا
(?) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الأقضية، باب: اليمين على المدعى عليه، حديث رقم: (????)، ج?، ص???. والبخاري في صحيحه، كتاب تفسير القرآن، باب: "إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق"، حديث رقم: (4552)، ج 5، ص 196، 197. أبو داود في سننه، حديث رقم: (3619)، ج 4، كتاب الأقضية، باب: في اليمين على المدعى عليه، ص 40.
(2) أخرجه: الربيع في الجامع، رقم الحديث: (592)، ج ?، كتاب الأحكام، باب: الأحكام، ص234. (?) أخرجه البخاري في صحيحه، حديث رقم: (2516، 2515)، ج?، كتاب: الرهن، باب: إذا اختلف الراهن والمرتهن ونحوه فالبينة على المدعي واليمين على المدعى عليه، ص 159.