حجية اليمين في الإثبات فقها وقانونا الأخزمي، عبد الله بن سيف بن محمد

حجية اليمين في الإثبات فقها وقانونا

الجزء ١ · صفحة ٣٩

حجية اليمين في الإثبات فقها وقانونا

يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [آل عمران: ??]. وفي لفظ فقال رسول الله للحضرمي: "ألك بينة؟ " قال: لا. قال: " فلك يمينه" قال: يا رسول الله إن الرجل فاجر لا

يبالي على ما حلف عليه، وليس يتورع من شئ، فقال: "ليس لك منه إلا ذلك " (1). (4) حديث القسامة، عن سهل بن أبي حثمة قال: انطلق عبدالله بن سهل ومحيصة بن مسعود بن زيد إلى خيبر، وهي يومئذ صلح، فتفرقا. فأتى محيصة عبدالله وهو يتشحط في دم قتيلا فدفنه ثم قدم المدينة فانطلق عبدالرحمن بن سهل ومحيصة وحويصة ابنامسعود إلى النبي فذهب عبدالرحمن يتكلم فقال: "كبر كبر"، وهو أحدث القوم، فسكت فتكلما. فقال: " أتحلفون وتستحقون قاتلكم أو صاحبكم؟ " قالوا: وكيف نحلف ولم نشهد ولم نر؟ قال: " فتبريكم يهود بخمسين" فقالوا: كيف نأخذ أيمان قوم كفار؟ فعقله النبي صلى الله عليه وسلم من

عنده

(?)

ففعله في القضاء بالأيمان دليل على مشروعيتها سواء فيما يتعلق بالدماء أو بالحقوق.

ثالثا: من الإجماع:

أجمعت الأمة على أن اليمين مشروعة وحكمها ثابت وأنه يجب العمل بها (?)، وذلك منذ العهد الأول على صاحبه أفضل الصلاة وأزكى التسليم ومن بعده الخلفاء الراشدين ومن تبعهم إلى يومنا هذا، وهي تعد طريقة من طرق الإثبات ووسيلة لحفظ الحقوق، وقبل هذا كله أكدت على ذلك النصوص القرآنية والأحاديث الثابتة عنه الله الله كما تقدم، ومن غير نكير من أحد، وتأكيدا على

(?) أخرجه مسلم في صحيحه، رقم الحديث: (???)، ج ?، كتاب: الإيمان، باب: وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار، ص ???. (2) أخرجه البخاري في صحيحه، رقم الحديث: (????)، ج ?، کتاب: الجزية والموادعة باب الموادعة والمصالحة مع المشركين، ط 1، 1420هـ 2000م، دار الفكر، ص 296. ومسلم في صحيحه، رقم الحديث: (1669)، ج?، كتاب القسامة، باب: القسامة، ص146.

(?) موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي، ج ?، ط 2، 1404هـ 1984م، دار الفكر، دمشق، ص 1155.