قاعدة الضرورات تبيح المحظورات وتطبيقاتها المعاصرة في المجال الطبي المجرفي، سعيد بن مبارك بن سالم

قاعدة الضرورات تبيح المحظورات

الجزء ١ · صفحة ١٦

Css.edu.om

الفرع الثالث معنى المحظورات

أولا: المحظور لغة:

المحظور جمع محظورات، مشتق من الفعل الثلاثي (حَظَرَ)، وحَظَرَ الشيء، أي منعه، وكل من حظر بينك وبين شيء فقد حظره عليك، قال الله تعالى: چي چ چ چ چچ (سورة الإسراء، الآية20)، ومن استعمالاته كذلك: الحِظَار: هو كل ما حُظِر على غنم أو غيرها بخشب وغيره (16).

ثانيا: المحظور اصطلاحا:

إن مصطلح المحظور من المصطلحات الأصولية، فقد عرفه الإمام الغزالي (??) "ما أشعر بعقاب في الآخرة على فعله (??)، ثم شرحه فقال (??): جميع المدارك.

(أشعر) أنه عرف بدلالة من خطاب صريح أو قرينة أو معنى مستنبط أو فعل أو إشارة، فالإشعار يعم

(عليه) (عقاب) أنه أخبر أنه سبب العقاب في الآخرة.

له

تبين أن المحظور هو ما يعاقب فاعله ويثاب تاركه، ولكن الإنسان الواقع في حكم الضرورة يصبح المحظور مباحا؛ لأجل إزالة الضرر والهلاك عن نفسه، فيرفع عنه العقاب في الدنيا والأخرة، حتى إزالة ضرره وهلاكه.

المطلب الثاني: المعنى الإجمالي للقاعدة:

بعد أن بيّنا مصطلحات القاعدة الضرورة، والإباحة، والمحظور كلاً على حدة أصبح المعنى الإجمالي

للقاعدة واضحا جليًا.

وإن المعنى الإجمالي للقاعدة أن حالات الاضطرار أو الحاجة الشديدة تبيح ارتكاب المحظور المنهي شرعا عن فعله، فيباح له الدم أكل الميتة، ولحم الخنزير، وشرب الخمر لأجل الغصة، وقصر الصلاة عند الخوف، والتيمم عند غياب الماء، وغيرها؛ فارتكابه للمحظورات عند الضرورة سقط عنه الإثم (20).

(16) العين للخليل بن أحمد الفراهيدي، المجلد الثالث، ص 196، مادة (حظر). وابن فارس مقاييس اللغة، ج?، ص??. (??) محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي، أبو حامد، فيلسوف متصوف، له نحو مئتي مصنف، مولده في الطابران سنة 450ه_??58م، رحل إلى نيسابور ثم إلى بغداد فالحجاز فبلاد الشام فمصر وعاد إلى بلدته، نسبته إلى صناعة الغزل (عند من يقوله بتشديد الزاي أو إلى غَزَالة (من قرى طوس) لمن قال بالتخفيف من كتبه: المستصفى في علم الأصول في مجلدين، وإحياء علوم الدين في أربع مجلدات و تهافت الفلاسفة، والاقتصاد في الاعتقاد، ووفاته في الطابران سنة 505ه ????م. انظر: الزركلي، الأعلام، ج?، ص??.

(??) محمد بن محمد الغزالي،، تحقيق: حمزة بن زهير حافظ، دن، د. م، د. ط، د. ت، ج?، ص84. (??) المصدر السابق، ج 1، ص 85.

(??) محمد أبو زهرة أصول الفقه، دار الفكر العربي، د. ن، د. م، د. ط، د. ت، ص360. بتصرف