قاعدة الضرورات تبيح المحظورات
الجزء ١ · صفحة ٢٠Css.edu.om
تمهيد:
الثالي
المبحث
شروط الضرورة الموجبة
لارتكاب المحظور
تعتبر قاعدة الضرورات تبيح المحظورات من الرخص التي أباحها الله للعباد عند وقوعهم في الهلاك فأباح لهم المحظورات، ولكن ليست كل ضرورة تبيح المحظورات" (??)، وليس كل من يدعي الوقوع في الاضطرار جاز له أن يأخذ بهذه القاعدة، إذ إن هناك ضوابط وشروطا لا بد من التحقق منها حتى يُرتكب المحظور، "فالشريعة الإسلامية تسامح في انضباط، ومرونة في غير تسيب، أو انفلات وواقعية في غير تدن، أو انحطاط" (??)، وسأبين هذه الشروط في أربعة مطالب. المطلب الأول: كون الضرورة قائمة لا منتظرة
ومعناه أن يكون الاضطرار موجودا بالفعل لا متوهما أو متوقع حدوثه، فالظن لا يكفي إباحة المحظورات من فعل للحرام كأكل لحم الخنزير، أو ترك لواجب كقصر الصلاة عند الخوف، فلا لابد أن تكون هذه الضرورة تؤدي بصاحبها إلى الهلاك أو إلى الضرر الشديد حتى يباح له المحظور (??).
وأمَّا في حال وجود ضرر يطال مجتمعا أو بلدا ما، فإن الأمر يرجع إلى ولي أمرهم، فيتحقق من وجود
الضرر، فيبادر في إزالته قدر استطاعته، فإن لم تندفع الضرورة بالمباحات جاز لهم ارتكاب المحظورات (??). ويستدل على هذا الشرط من قوله تعالى بعد ذكر المحرمات من الأطعمة: چ ژ ژڑ ڑک ک ک ک گچ (سورة المائدة، الآية (?)، والكلمة الدالة هي كلمة (ژ)، والمخمصة: "الجوع وخلاء البطن من الطعام" (34)، فتبين هنا أن الضرورة قائمة وهو الجوع الذي يخشى الهلاك بسببه فأباح الله له أكل المحرمات بسبب الجوع. ومن الجدير بالإشارة أنه في عصرنا هذا ترتكب الكثير من المحرمات بدعوى الضرورة، وهي ضرورات متوهمة لا تبيح ارتكاب المحرمات بأي حال من الأحوال، ومثال ذلك تعاطي الربا بدعوى أنه أصبح مما لا محيص عنه في المعاملات الاقتصادية المعاصرة، أو أن الدول ستخسر اقتصادها إن لم تتعامل به، أو السماح ببيع ا
الخمور
(??) هلال بن محمد بن ناصر الراشدي، القواعد الفقهية عند الإباضية تنظيرا وتطبيقا، مركز الغندور، القاهرة، د. ط، 2009م، ص 264.
(??) عبد الوهاب إبراهيم أبو سليمان فقه الضرورة وتطبيقاته المعاصرة آفاق وأبعاد المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب،
جدة السعودية، ط 2، 1424هـ _ 2003م، ص 64.
(??) المرجع السابق، ص 64. بتصرف
(??) وهبة الزحيلي نظرية الضرورة الشرعية، ص??، بتصرف.
(34) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج?، ص 296.