قاعدة الضرورات تبيح المحظورات وتطبيقاتها المعاصرة في المجال الطبي المجرفي، سعيد بن مبارك بن سالم

قاعدة الضرورات تبيح المحظورات

الجزء ١ · صفحة ٣٦

Css.edu.om

ونظر أصحاب هذا القول: أن قطع الزوائد تغيير لخلق الله، فلم يبيحوه على الإطلاق، ولكنهم رخصوا لأصحاب الضرورة فقط، وبذلك فإن الضرورات تبيح المحظورات). واستدل أصحاب هذا القول من حديث رسول الله: "لعن الله الواشمات والمستوشمات،

والنامصات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله" (100). ووجه دلالته: أن الله تعالى قد لعن من غيّر الخلقة "واللعن دليل التحريم بل يدلُّ أنَّ الفعل كبيرة " (???)،، فإن قطع الزوائد بقصد التجمل وبغير ضرورة داخل في اللعن؛ لأنه من تغيير خلقة

الله

يقول الطبري: "لا يجوز تغيير شيء من خلقها الذي خلقها الله عليه بزيادة أو نقصان، التماس الحسن لزوج أو غيره، سواء فلجت أسنانها أو وشرتها، أو كان لها سن زائدة فأزالتها أو أسنان طوال فقطعت أطرافها. وكذا لا يجوز لها حلق لحية أو شارب أو عنفقة إن نبتت لها؛ لأن كل ذلك تغيير خلق الله"، واستثنى الطبري من ذلك زوائد الخلقة من إصبع أو عضو، التي تسبب لصاحبه الضرر والأذية، فقال: "إلا أن تكون هذه الزوائد تؤلمه فلا بأس بنزعها (???).

الرأي المختار

يرى الباحث بجواز قطع الزوائد الخلقية،، ولو لم تكون ضرورة في ذلك، وهو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول؛ إذ إن الزوائد كإصبع ونحو ذلك ليس من أصل الخلقة، وبالتالي ليس في هذه الجراحة تغييرا لخلق الله، بل هو الرجوع إلى الخلقة السوية الصحيحة، وإزالة العيب والتشوه الحاصل في الخلقة.

وكل شخص خلقه الله بزوائد في جسده وأراد قطعها فعليه أولا أن يعمل فحوصات طبية عند أطباء ثقات، حتى لا يصاحب قطع الزائد ضررا أشد مما كان عليه. فإن أخبر من قبل الأطباء بحصول الضرر بعد القطع، عليه أن يتوقف عن إجراء العملية ويحتسب الأمر لله.

الفرع الثاني: رتق غشاء البكارة:

أولا: المعنى اللغوي والاصطلاحي لرتق غشاء البكارة:

. المعنى اللغو لكلمتي (الرتق) و (البكارة):

الرتق: إلحام الفتق وإصلاحه (103).

محمد بن جرير بن يزيد الطبري، أبو جعفر: المؤرخ المفسر الإمام، ولد في آمل طبرستان، سنة 224ه_839م، واستوطن بغداد. وعرض عليه القضاء فامتنع والمظالم فأبى من كتبه أخبار الرسل والملوك يعرف بتاريخ الطبري، في 11 جزءا، وجامع البيان في تفسير القرآن يعرف بتفسير الطبري، في 30 جزءا، اختلاف الفقهاء، وفاته كانت في بغداد سنة ???ھ _ ???م. انظر: الزركلي، الأعلام، ج 6، ص 69. (100) مسلم النيسابوري، صحيح مسلم كتاب اللباس والزينة باب تحريم فعل الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة والنامصة والمتنمصة والمتفلجات والمغيرات خلق الله، ج?، ص 1678، رقم الحديث: 2125/120 ..

(???) السالمي، شرح الجامع الصحيح، ج?، ص 361.

(102) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج ?، ص 145. ونقل كلامه أبو ستة وأيده.

(???) الفراهيدي العين المجلد الخامس ص126، مادة (رتق).