قاعدة الضرورات تبيح المحظورات وتطبيقاتها المعاصرة في المجال الطبي المجرفي، سعيد بن مبارك بن سالم

قاعدة الضرورات تبيح المحظورات

الجزء ١ · صفحة ٥٣

Css.edu.om

يذهب الباحث بالأخذ بالقول الأول وهو عدم جواز إجهاض جنين الاغتصاب، لا قبل نفخ الروح ولا بعده، فجنين الاغتصاب كائن خلقه الله وأوجب له الحياة فليس له ذنب بأن تقطع حياته لفضيحة أو لمرض متوهم، بل يتحمل

وزره المعتدي. وأيضا لا يعد إجهاض جنين الاغتصاب من حالات الضرورة؛ لأن علة الإجهاض هو الخشية من انجاب ولد زنا، وهذا غير كاف لإباحة الإجهاض، ولا عبرة لمن قال أن ولد الزنا سيكون فاقد الملجأ والحنا، فلهم مكانتهم في الإسلام، ولا فرق بينهم وبين غيرهم (???).

مخرجا.

فإن على المرأة المعتدي عليها أن تحتسب الأمر لله، وتصبر على ما لاقته من عنت وسيجد الله تعالى لها

الفرع الثاني: إجهاض الجنين إنقاذا لحياة الأم

إن إجهاض الحنين لإنقاذ حياة الأم قد يكون قبل نفخ الروح وقد يكون بعده (184)، أما قبل نفخ الروح فإن بعض الفقهاء أجازوا الإجهاض مطلقا (???)، ومن باب أولى يجوز الإجهاض قبل نفخ الروح لوجود الضرورة كإنقاذ

حياة الأم.

أما الحكم بعد نفخ الروح، فقد اختلف الفقهاء إلى قولين:

القول الأول: عدم جواز الإجهاض بعد نفخ الروح ولو كان بقاء الحمل خطرا على حياة الأم.

(???) باحمد ارفيس، مراحل الحمل، ص 450.

(184) ذهب كثير من الفقهاء أن نفخ الروح يكون عند مئة وعشرين يوما، أي عند ستة عشر أسبوعا، إلا أن الطب الحديث، وإنزاله على الآيات القرآنية التي تحدثت عن خلق الإنسان تبين خلاف ذلك تماما.

ومناقشة ذلك: أن الله سبحانه وتعالى يذكر في كتابه الحكيم التحولات التي تحدث للجنين، وذلك في قوله تعالى: چٹ ف ف ق ق ق ق ق ج چ چ ج چ چچ (سورة الانفطار: الآية 6 - 8)، ثم بين و نفخ الروح في سورة أخرى، فقال: چه ? ~ ب ه ه ه ه هچ (سورة ص: الآية??). ويتضح من الآيتين أن الجنين يمر بتحولات ثابته مرتبة، وهي: الخلق فالتسوية فالتعديل فتالصوير، ثم نفخ الروح. انظر: باحمد، ارفيس مراحل الحمل، ص215. وقد أثبت الطب الحديث أن هذه التحولات تحدث في الأسابيع الثمانية الأولى من الحمل، فمرحلة التخلق تبدأ من الأسبوع الرابع، (وهو طور المضغة فتظهر الأعضاء ومرحلة التسوية تتم في الأسابيع: الخامس، والسادس، والسابع، فتظهر الكلية، والقلب بغرفه الأربع، والعروق الدموية الكبيرة في قاعدته والكبد، وتصنع الكريات الحمراء، وتستطيل القناة الهضمية، ويبدأ نمو فصي المخ والمخيخ، ويبدأ تشكل مشيمة العينين، وينفصل الفم عن الأنف، وتبدأ الغدد الجنسية في التمايز، وتظهر الأذن الخارجية، وأما مرحلتي التعديل والتصوير تكونين في الأسبوع الثامن، حيث يأخذ وجه الجنين ملامحه البشرية، ويمكن تمييزه بوضوح عن أجنة الحيوانات. انظر: باحمد ارفيس، مراحل الحمل، ص216. وبهذا يتبين أن نفخ الروح يكون في الأسبوع الثامن من الحمل، وقد استخلص باحمد ارفيس بعد مناقشته لأقوال الفقهاء المتقدمين والمعاصرين وعرض أدلتهم ومناقشتها، أن الروح تنفخ في الجنين خلال الأسبوع الثامن من الحمل. انظر: ر باحمد ارفيس مراحل الحمل، ص 240.

(185) عبدالله بن محمود بن مودود الموصلي، الاختيار في تعليل المختار، دار الفكر العربي د. م، د. ط، د. ت، ج4 أحمد الغيتابي، البناية شرح الهداية، در الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 1،

ص 168. أحمد ابن موسى بن 1420هـ 2000م، ج??، ص???.