قاعدة الضرورات تبيح المحظورات
الجزء ١ · صفحة ٦٥Css.edu.om
فإظهار المرأة صدرها أو ظهرها أو نحو ذلك لمحارمها، قد يفتح بابا لانتشار الفواحش: كزنا المحارم، وغيره، وسدا لمثل هذه الفواحش فإن الأخذ بالقول الثاني أولى.
المطلب الثالث: كشف العورة لضرورة العلاج
تمهيد لقد تبين في المطلب السابق حرمة كشف العورات، لذلك جعلت الشريعة الإسلامية حدودا للأبدان لا يجوز للرجل والمرأة إبداء هما لأعين الناس، لمقاصد أرادها الله تعالى.
وإن كان النظر للعورات حرام كما تبين فإن كشف العورة لعلاج علة في الجسد قد يصاحبه لمس لذلك الجسد، وهو أشد حرمة من النظر، يقول الإمام السالمي (265): " أن نظر بدن الأجنبية حرام، ومسه أشد من نظره" (266)، وهذا لا يقتصر على الرجال بل يشمل النساء.
وقبل بيان حكم كشف العورات للعلاج، كان لزاما أن نبين أن كشف العورات لضرورة العلاج قضية تحدث
فيها الفقهاء المتقدمين، وبينوا أحكامها، مع ذلك فإن الباحث صنفها من القضايا المعاصرة لعدة أسباب، منها:
1) كون العملية الطبية انتقلت من الأسلوب ب التقليدي القديم إلى أسلوب علمي
حديث، يعتمد على الأجهزة الطبية الإلكترونية، والتي تتطلب في كثير من الأحيان إزالة بعض الملابس أو كلها، من أجل إجراء الفحص الطبي.
(?) ظهور الحقن العلاجية والتي تؤخذ في أماكن حساسة من الجسم، مما يتطلب من المريض الكشف الصريح عن عورته، من أجل سير العملية الطبية على أكمل وجه.) بدأ ظهور العنصر النسائي في العملية الطبية بشكل كبير، حيث تتعرض هذه الطبيبات إلى كشف عورات الرجال والنساء.
وسأبين في هذا المطلب حكم كشف العورات سواء كان أمام جنس مثله أو عكسه وذلك في فرعين اثنين.
(265) عبد الله بن
حميد بن سلوم السالمي، أبو محمد، مؤرخ فقيه من أعيان الإباضية انتهت إليه رئاسة العلم عندهم في عصره، مولده ووفاته في عمان وكان ضريرا من تصانيفه: جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام أرجوزة، وتحفة الأعيان في تاريخ عمان، طلعة الشمس ألفية في أصول الفقه، وشرح طلعة الشمس في جزأين، كانت وفاته سنة
1342هـ ???4م. انظر: الزركلي، الأعلام، ج 4، ص 84.
(266) السالمي، معارج الآمال، ج?، ص 253.