قراءات في فكر العوتبي الصحاري
الجزء ١ · صفحة ١٠٠عدد منهم أبناء سليمان الكلبيان وكان سليمان شيخا مطاعا في الباطنة، وخرج نصر بن المنهال فبايع العتيك في الباطنة، وخرج معه سليمان بن عبدالملك بن بلال السليمي، فبايع من بالباطنة من قومه من سليمة وفراهيد وغيرهم من سائر أولاد مالك بن فهم، وساروا جميعاً إلى شاذان بن الصلت والفهم بن وارث ووجوه اليحمد، بالرستاق، فأكدوا البيعة لهم، وخرجوا جميعاً إلى نزوى، واتخذوا طريق الجبل يريدون عزل راشد بن النظر. وكان الخبر قد وصله، فلما صاروا بالروضة من تنوف من حدود الجوف، وجه اليهم راشد بن النظر السرايا والجيوش خيلا ورجالاً، ووقعت معركة عنيفة هزم فيها اليحمد والعتيك، وبنو مالك ابن فهم ومن معهم.
ويستخلص العوتبي أن الفتنة وقعت بين أهل عُمان بسبب هذه الواقعة. ويضيف بعد ذلك أنهم أنكروا على راشد بن النظر وضللوه لتقدمه على إمامة الصلت بن مالك، وهو يومئذ إمام لم يغير ولم يبدل، كل ذلك والصلت حي لم يمت ومعتزل في بيته، وإنما مات بعد هذه الواقعة بزمن هذا هو ملخص وقعة الروضة من تنوف إلى أن ثأر اليحمد وبنو مالك بن فهم والعتيك وعزلوا راشد بن النظر بعد أن هزموه. ووقع اختيار الجميع على عزان بن تميم الخروصى ليكون إماما في 3 صفر 277 هـ وذلك بعد موت الصلت بن
مالك (1).
ونلاحظ أن العوتبي بدأ فى رصد تواريخ الأحداث التي يكتب عنها، وهذه ملاحظة هامة جداً لأن الكتابات التاريخية يستلزم معها رصد تواريخ الأحداث، وبالتالي نستطيع أن نقول باطمئنان أن مؤرخنا ملك باقتدار ناصية الكتابات التاريخية المدققة.
ويستمر العوتبي في هذا الباب فى كلامه عن أيام العرب ووقائعهم، فيتكلم عن وقعة القاع في إمامة عزان بن تميم الخروصي. ويوضح المؤلف أن سليمان بن عبدالملك بن بلال السليمي لم يزل بعُمان في أيام تلك الفتنة ومقاساة حروبها إلى أن شهدوا وقعة القاع بالخيام وأنه تم اختيار الاهيف بن حمحام الهنائي لقيادة الجيوش لحرب الحواري بن عبدالله الحواري ومن معه من جماعة النزارية. ولكن الحواريين جمعوا قواتهم واستولوا
على صحار.
فلما بلغ الأمام عزان بن تميم الخبر، تقدم بقواته، والتقى بالخيام بموضع يسمى القاع، فاقتتلوا قتالاً شديداً، وهزم أصحاب الحواري بن عبدالله. وهذه هي وقعة القاع من ظهر عوتب بالخيام، وهي من الوقائع المشهورة فى تاريخ عُمان. ومرة أخرى يثبت العوتبي تاريخ هذه الواقعة فيقول انها قد وقعت في 26 شوال سنة 278 هـ (2).
(1) العوتبي - المصدر السابق ج 2 ص 313 - 319. (2) العوتبي - المصدر السابق ج 2 ص 319 - 323.
1 ..