قراءات في فكر العوتبي الصحاري
الجزء ١ · صفحة ٩٩فلما انقضى أجل الهدنة، أرسل مالك إليهم .... إني قد وفيت بما كان بيني وبينكم من
عهد وأكيد صلح. وقد انقضى الأجل الذى كان بيني وبينكم وأنتم بعد حلول بعمان، وبلغني أن قد أتاكم من عند الملك مدد عظيم، وأنكم تستعدون لحربي وقتالي، فإما أن تخرجوا من عُمان طوعاً، وإلا زخفت عليكم ورجالي وكافة عساكرى وجيوشي ووطات ساحتكم وقتلت مقاتلتكم وسبيت الذراري، وغنمت الأموال وأقمت على كرهكم» (1). وهكذا استعرت الحرب بين الطرفين وهزم الفرس هزيمة ساحقة، وتم جلاؤهم عن عمان (2).
ويستمر العوتبي في هذا الباب الرابع من الجزء الثاني من كتاب الأنساب والذي خصصه للحديث عن أيام العرب وأخبارهم ووقائعهم، فيتكلم عن وفاة النعمان بن المنذر وكيف أنه عندما ساءت الأمور بين النعمان وكسرى، فإن كسرى دعاه ودس له السم في بعض شرابه فمات (3).
ثم ينتقل العوتبي للحديث عن يوم ذي قار فيوضح أن النعمان بن المنذر لما قدم إلى الحيرة من زيارة لكسرى، فإنه أرسل رسالة إلى فرسان العرب وأهل الحكمة والعقل فيهم وطلب منهم الاستعداد للقتال، وجهزوا خمسمائة من أبطالهم لمقاتلة الفرس وانتهى الأمر بانتصار العرب. ويعتبر العوتبي أن يوم ذي قار يوم فضيلة للقحطانية والعدنانية
لاشتراكهم فيه.
ويستطرد العوتبي موضحاً بأنه قيل: أن هذه الحرب وصفت لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالمدينة فقال لأصحابه ومن حضر منهم «يوم ذي قار أول يوم انتصفت العرب من العجم وبي نصروا حين جعلوا شعارهم يا محمد يا محمد (4).
كما ذكر العوتبي في هذا الباب شيئا عن يوم شعب جبلة بين بني عبس وبني فزارة (5). كما يذكر أيضا خبر يوم حضورة (حضوة) وهو من الأيام المذكورة في الجاهلية، وكان بين دوس وبين بني الحارث والرواية هنا مليئة بالقصائد والأشعار (6).
ثم ينتقل العوتبي إلى الكلام عن وقعة الروضة من تنوف .. فعندما ولي راشد بن النظر الفجحي وتقدم على إمامة الصلت بن مالك وهو يومئذ إمام، وأراد عزله، وكان من وجههم
(1) العوتبي. - المصدر السابق ج 2 ص 273 (2) العوتبي - المصدر السابق ج 2 ص 273، 274 انظر أيضاً المقتبس من كتاب كشف الغمة ص 24 - 25 لمزيد من التفصيلات - انظر سعيد بن محمد بن سعيد الغيلاني - المصدر السابق ص 20 - 24.
(3) العوتبي. - المصدر السابق ج 2 ص 282 - 287. (4) العوتبي - المصدر السابق ج 2 ص 288 - 291. (5) العوتبي - المصدر السابق ج 2 ص 293 - 300. (1) العوتبي - المصدر السابق ج 2 ص 301 - 306.
99