قراءات في فكر العوتبي الصحاري
الجزء ١ · صفحة ١٠٩الولاية والبراءة مورداً بعض المسائل في ذلك، ومسائل غيرها في الأطفال: أطفال المؤمنين
وأطفال الكافرين.
3 - المزاوجة بين المعاني والموضوعات:
بعد أن انتهى العوتبي إلى دقائق الأمور وخصائصها فيما يتعلق بالدين، انتقل إلى الحديث عن الجانب المقابل، في تدرج وتسلسل، بادئا بباب في الشرك والمشرك»، وآخر «في الكفر والكافر»، ثم «في النفاق والمنافق، و «في الفسق والفاسق»، و «في الظلم»، و «في الفجور»، إلى أن ينتهى إلى الإثم والوزر.
والعوتبي في ذلك متأثر بأسلوب القرآن الكريم في المزاوجة بين الأمر والنهي، والترغيب والترهيب والوعد والوعيد، والحض والزجر، وذكر الجنة والنار، وغير ذلك من المزاوجات، فإذا عقد بابا في الجزء الخاص بالصلاة - لما يجوز للمصلي فعله، عقد بابا تاليا لما لا يجوز للمصلي فعله، وباب ما ينقض الصلاة يقابله باب مالا ينقض الصلاة ويتوسطهما باب «ما يكره للمصلي فعله ولا ينقض الصلاة». وباب ما تجوز الصلاة به من الثياب وغيرها، يقابله باب مالا تجوز به الصلاة من الثياب. وغيرها وباب ما يجوز السجود عليه يقابله باب مالا يجوز السجود عليه ويكره.
ويقابل العوتبي بين المتناقضات، ويوازن بين المعاني، فيعقد الباب السادس عشر في الهدى والضلال». وناسب أن يأتي الحديث بعد ذلك فيمن جمع بين الحالين من الناس، فكان الباب السابع عشر «في المرتد»، ثم جاء بعد ذلك باب «في أهل الذمة»، وتطرق إلى ما يتعلق بهم فجعل الباب التاسع عشر في أطعمة أهل الكتاب وغيرهم من المشركين
وذبائحهم ورطوباتهم وأحكام ذلك منهم. ثم جاء الباب العشرون في الجزية وأحكامها. وجاء الباب الحادي والعشرون في شيء من اختلاف الفرق والمذاهب والأقاويل، والباب الثاني والعشرون في اختلاف الناس في المقالات، وقد أورد مواطن متعددة مما اختلف الناس فيه، وأورد المقالات المختلفة في كل موطن، وتحدث عن الفرق وألقابها، ثم رد على جماعة المغاليين من تلك الفرق والرافضة خاصة (1).
- الإجمال بعد التفصيل:
وفيما يمكن أن يسمى عوداً على بدء أو إجمالاً بعد تفصيل ختم العوتبي الجزء الثالث بالحديث عن المعرفة والتوحيد، فعقد لهما الفصلين الأخيرين من موسوعته، محتفظاً بنفس الترتيب بينهما، فالفصل الأول منهما في العلم وطلبه ومعرفة الله سبحانه ونفي
(1) الضياء ج 3 ص 184.
1.9