قراءات في فكر العوتبي الصحاري
الجزء ١ · صفحة ١١٠الأشباه عنه، ومعرفة الفرق بين صفاته الذاتية وصفاته الفعلية، كأول ما يجب على العبد عند أول أحوال التكليف (1) وكأنه أراد أن يذكر بالأصل الأول الذي ينبني عليه الدين، وهو ما عقد له ثمانية عشر باباً في الجزء الأول.
والفصل الآخر في التوحيد ذلك الهدف الأسمى الذى تحدث عنه في ختام الجزء الأول وبدء الجزء الثاني، وها هو يختم به الجزء الثالث في صورة مقابلة لصورة تفرق المسلمين واختلافهم في المقالات وبدأ هذا الفصل بقوله: اعلموا وفقكم الله أن الدين واحد وإن اختلفت فيه المقالات، وكثرت فيه الجهالات، ووقع بين الأمم الافتراق وواقع الشيطان بينهم في الشقاق (2).
وهو في ذلك يدعو الأمة إلى التوحيد وترك التفرق والانتباه إلى مكايد الشيطان، ومبعث ذلك أن الدين واحد، والحق أيضاً، واحد، مستشهداً بآيات القرآن الكريم، وأحاديث النبي قال -عز وجل- إن الدين عند الله الإسلام (3) وقال -تعالى-: {ملة أبيكم إبراهيم) (4) وقال تعالى: {فماذا بعد الحق إلا الضلال فأني تصرفون (5). الجزء الرابع في الذنوب والكبائر والحدود، وهو جزء كبير نسبياً، فقد جاء في تسعة وأربعين بابا، كما يلي:
الباب الأول: في الذنوب والكبائر والتوبة منها والباب الثانى: في المرتد والباب الثالث: في الزنا، وهو من أكبر الكبائر وأخطرها على الدين والمجتمع، ولذلك جاءت الأبواب الثمانية التالية لهذا الباب متعلقة به، وجاءت متسلسلة في تدرج منطقي، كما يلي: في الملاعنة، في القذف في الإحصان في الحدود في العفو عن الجنايات، فيما لاحد فيه في الأدب والضرب والتعذير في إقامة الحدود وصفتها ومعرفتها في الحدود.
وجاءت الأبواب بعد ذلك في الأشربة وفي السكران وأحكامه، وفي المجنون والأبله، وفي الأعجم والأبكم، والأخرس، وفي الأعمى، وفي الغائب.
وقد ورد في الباب الأخير عدة مسائل دون تسميتها مسألة ولعل ذلك لأنها حالات فردية وليست مسائل عامة.
وتبعت هذا الباب في الغائب» عدة أبواب تتعلق به وتترتب عليه، فالباب التاسع عشر في اليتيم فاليتيم طفل غاب أبوه ولكن بموت ثم تلت ذلك أبواب تتعلق باليتيم فباب في مال اليتيم، وباب في الوصاية والوكالة والاحتساب والقرض لليتيم، وباب فيما
(1) الضياء ج 3 ص 209. (2) الضياء، ج 3 ص 210. (3) آل عمران / 19.
(4) الحج / 78. (5) يونس / 32.
110