قراءات في فكر العوتبي الصحاري مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر العوتبي الصحاري

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

وعرض «ألمان» صورة وافية لعلم الأسلوب كما استقر حوالى منتصف هذا القرن لدى المدرسة الفرنسية من تلاميذ «بالى» وهو «علم الأسلوب الوصفي» كما يسمونه وموضوعه، كما يعنون «ألمان»، دراسة «الإمكانات الأسلوبية في لغة ما». وقدم مثالاً من عنده لهذا النوع من الدراسة حين عدد القيم الخاصة لتركيب فرنسي خارج عن المألوف، وهو تقديم الفعل على فاعله في الجملة غير الموصولة والمبدوءة بظرف. على أنه أضاف إلى هذا النوع عرضاً موجزا لما أسماه الجمل الإيحائية»، وهذه لا تستمد قيمتها من التشكيل اللغوى ذاته كالنوع السابق، بل من الأعراف اللغوية الاجتماعية Rigirsters التي عني بها

الباحثون اللغويون والأسلوبيون الإنجليز بصفة خاصة (1).

فاللغة في تركيباتها تنطوي على جانب يتصل بالفكر، وجانب آخر يتصل بالوجدان، وقد يطغى أحدهما على الآخر بحسب الحالة التي يكون عليها المتكلم، وحسب الظروف التي

تحيط به.

وتأتى الأسلوبية لتتبع ملامح الشحن العاطفى فى الخطاب بوجه العموم من حيث استخدام اللغة بشكل متجدد، يختلف إلى حد بعيد عن ذلك النمط التركيبي الذي نلمسه في الخطاب النفعي العادي، فالأسلوبية تعنى بالجانب العاطفى فى الظاهرة اللغوية أو ما يسميه «ج. كوههين» بالانتهاك. (2) خروجا على النمط اللغوى العقلاني الخالص. وتحاول

قدر جهدها استكشاف الكثافة الشعورية التى يتلون بها الخطاب.

لذلك حدد «بالي» حقل الأسلوبية بظواهر تعبير الكلام، وفعل ظواهر الكلام المليئة بالإحساس.

فمعدن الأسلوبية ما نجده فى اللغة من وسائل تعبيرية تبرز الملامح العاطفية والجمالية، بل إنها تكشف أيضاً عن النواحى الاجتماعية والنفسية من خلال النص الأدبي، فهي إذن تنكشف أولا بالذات في اللغة الشائعة التلقائية قبل أن تبرز في الأثر الفنى (3).

وكما يقول «تشوسكي» إن النقطة الأساسية التي تمركزت حولها الدراسات الأسلوبية هو المظهر الإبداعي للغة حتى على مستوى الاستعمال العادى، إن كل المظاهر لتوحي بأن الذات المبدعة تخترع لغتها بوجه من الوجوه كلما عمدت إلى التعبير عن نفسها، أو هي تعاود اكتشاف تلك اللغة كلما سمعت الآخرين من حولها يتكلمون بها، وكأنما هي قد تمثلت في صميم جوهرها المفكر نظاماً متسقا من القواعد وبعبارة أخرى، يمكن القول بأن كل الظواهر

توحي بأن الذات المتكلمة تملك ضربا من النحو الذي يسمح لها بابتكار لغتها الخاصة (4).

(1) انظر: د. شکري عياد اتجاهات البحث الأسلوبي، دار العلوم للطباعة والنشر، السعودية 1985 م ص 14، 15. (2) 100. Stcucture du Language Paetique - P نقلا عن د. محمد عبد المطلب، المرجع السابق ص 144. (3) عبد السلام المسدى، الأسلوبية والأسلوب الدار العربية للكتاب، ليبيا، طرابلس ص 37. (4) د. زكريا إبراهيم، مشكلة البنية مكتبة مصر، القاهرة ص 72.

123