قراءات في فكر العوتبي الصحاري
الجزء ١ · صفحة ١٢٧يقول مثلا في تعريف الإسلام والكفر:
وإجمالاً الإسلام في كلمة واحدة طاعة الله عز وجل وفى كلمتين طاعة الله عز وجل وطاعة رسوله، وفى ثلاث القول والعمل والمعرفة، فالقول الإقرار باللسان، والمعرفة بالقلب، والعمل بالأبدان».
ثم أوضح العوتبي الجانب المقابل لهذه الصورة، ليحدث ذلك التوازن الذي يتميز به أسلوبه، فعرف الكفر بقوله: «وإجمالا الكفر فى كلمة واحدة معصية الله، وفي كلمتين معصية الله ومعصية رسوله والذي دعا الله إليه الخلق ثلاثة أشياء أن يشهدوا له بالربوبية، ويخضعوا له بالعبودية، ويدينوا له بالطاعة والتوحيد وحجة الله في الأرض العقل والاستطاعة والكتاب والسنة. والرسل والدليل على الحق الهدى والرسل والميثاق
والإجماع. وأربع لولاهن لهلك الناس جميعاً، من الوقوف والرخصة والتوبة والتقية (1). تعريف الكفر يقابل تعريف الإسلام، ويتوازن مع جمله، ويتضمن كل تعريف على حدة إجمالا ثم تفصيلاً، وقد برزت عند العوتبي ظاهرة المزج بين الفقه واللغة حيث جاء تفصيله لما أجمل على مراحل بدقة وإحكام، وتعريفه الإسلام بأنه «طاعة الله عز وجل» فيه إيجاز وقصر، حيث طاعة الله عز وجل تتضمن طاعة رسوله، وتتضمن كذلك الإيمان والعمل، فالإيمان بالقلب والعمل قول باللسان وعمل بالأبدان.
وفي مجال تعريف الإسلام أردف لفظ الجلالة بجملة عز وجل»، وقد ناسب ذلك الحديث عن موقف الطاعة إذ يكون الله هكذا في قلوب المطيعين. وكذلك أورد جملة «» كلمة «رسوله»، أما في مجال الحديث عن الكفر والكافرين فلم يورد هذه الجمل، وقد ناسب ذلك موقف الكافرين من معصية وجحود.
بعد
وفي تعريفه للكفر توازنت الجمل مع تعريف الإسلام فى المرحلتين الأولى والثانية ولكنه في المرحلة الثالثة انحرف عن الخط الذي سار عليه وخرج على ذلك التوزان فناسب ذلك ما في الكفر من انحراف ومن ناحية أخرى جاء أسلوبه طبيعياً غير متكلف، فلم يعتسف ذلك التوازن، فأثار القارئ ونبهه بكسر تلك الرتابة
ولكنه أبقى على الرقم «ثلاثة» في هذه المرحلة الثالثة ليحتفظ بذلك الخيط الذي يرتبط بين الجانبين، فقال: والذي دعا إليه الخلق ثلاثة أشياء أن يشهدوا له بالربوبية، ويخضعوا له بالعبودية، ويدينوا له بالطاعة والتوحيد».
(1) العوتبي، الضياء ج 3 ص 84.
127