قراءات في فكر العوتبي الصحاري
الجزء ١ · صفحة ١٣٣يقول: «قيل شطره جهته في كلام العرب والشطر والجهة والتلقاء والتجاة والوجاه لغتان والقصد والنحو كله بمعنى وإن اختلفت الألفاظ قال الشاعر حقاق بن بديه:
الا من مبلغ عمـ ــولا
وما تغنى الرسالة شطر عمرو
وقال ساعدة بن جويه:
أقـ
ول لأم زنباع أقيمى
ـدور الخيل شطـ بني تميم
وقال لقيط الإيادي:
وق
ــد أظلكم من شطر ثغركم
هول له ظلم تغشاكم قطعا
وقال الهذلي:
إن العشير تهادى فى مجامـ
فشطرها نظر العينين مسجور
فإذا وجد العوتبي ألفاظاً غامضة شرح معناها لتتضح دلالة الشاهد على المعنى الذي أورده له. ولذلك شرح ألفاظ بيت الهذلي فقال: «ويروى مسحور فبالحاء «الغائب»، وبالجيم «المنقطع». يريد تلقاءها نظر العين ونحوها جهتها والعشير»: ناقة صعبة لم تركب. قال المفضل: العشير ناقة «مجامرها فخالطها وشطرها نحوها. ومسجور: ضعيف. والشطر أيضا النصف، وشطر كل شيء نصفه، وقولهم رجل شاطر: معناه في كلامهم الخبيث، أو المباعد من الخير، أخذ من قولهم: نوى شطر أي بعيد» (1).
ثم يعود إلى الموضوع الأصلى فيربط به الكلام السابق، حيث يقول: «وقال أبو عبيدة الشاطر معناه في كلامهم الذى شطر نحو الشيء وأراده من قول الله «فول وجهك شطر المسجد الحرام» معناه نحو المسجد الحرام. وشطر فلان على أهله، أي تركهم مخالفا أو مرغما، ويقال شطر فلان شطورا، وعطورة، وشطارة، وهو الذى أعيا أهله، ومن يود به
خبثا (2).
(1) العوتبي، الضياء ج 5 ص 5، 6. (2) الضياء ج 5 ص 6.
133