قراءات في فكر العوتبي الصحاري
الجزء ١ · صفحة ١٣٤عاد العوتبي فجعل قوله تعالى فول وجهك شطر المسجد الحرام شاهدا على معنى كلمة «شطر» في كلام العرب، وكانت فى أول كلامه مستشهداً إليه.
وأسلوب العوتبي يعتمد على الحوار والتواصل بينه وبين القارئ فكثيرا ما يخاطب القارئ، ويدعو له، أو يدعو لنفسه، وهو فى حواره مع القارئ يعتمد على الجدل وفرض الفروض والرد عليها، يقول مثلا: فإن قال قائل كذا قلنا له كذا، وإن قيل كذا ..
قلت كذا.
دقته في عناوين أبوابه، فهى تأتى فى الغائب مجرورة بحرف الجر (في)، فتأتي هكذا: في العلم»، «في الكلمة»، «في آداب العلماء»، «في إخراج الزكاة»، «في العقل»، «في التوحيد»، «في القياس»، «في الدين». وحرف الجر هنا أفاد معنى التبعيض، وذلك فى المعاني العامة التي يشعر المؤلف أنها أكبر من أن يحيط علمه وتأليفه بها.
أما عندما يتصل الأمر بالأحكام الشرعية من حديث عن الحلال والحرام فإن عناوين أبوابه وفصوله تأتى قاطعة محددة خالية من حرف الجر، ومثال ذلك: باب وجوب التكليف. وبابا ما يجوز من الصفات حقيقة ومجازا. وباب مالا يجوز من الصفات. وباب يسع جهله، وباب ما يسع جهله. وباب ما يجب للمسلم على المسلم. وفصل الواجب على العبد عند أول أحوال التكليف. وباب ما ينقض الصلاة، وباب مالا ينقض الصلاة. وباب الاثم والوزر، وباب الهدى والضلال. وباب الجزية وأحكامها، وباب ما يحرم النكاح .. إلى غير ذلك.
مالا
من
ولغته في الأبواب الأخيرة قوية صارمة، فأسلوبه، تقريري، وجمله إخبارية والفواصل فيها قصيرة، ويستخدم دائما عبارات يجوز للمسلم كذا .. ، ولا يجوز له كذا، ويحرم عليه كذا .. وغير ذلك من العبارات التي تحمل الحل والحرمة أو الجواز وعدمه، أو الإباحة، أو الكراهة.
وكثيرا ما يبدأ كلامه في الأبواب والفصول المتعلقة بالأحكام الشرعية بآية أو حديث يجعله أساساً ينطلق منه، فباب «ما يعتق به العبد من قول مولاه أو فعله ومالا يعتق به» يبدأ بقوله: روي عن النبي الا الله أنه قال: ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة» (1).
و باب ما يحرم من النكاح بالرضاع وما لا يحرم منه يبدأ بقوله: بلغنا عن رسول الله أنه قال: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» (2).
(1) سنن الترمزى مصطفى الحلبى ص 1184، وسنن أبي داود ص 2194، وسنن ابن ماجة، عيسى الحلبي 2039 (2) مسند احمد بن حنبل 1: 339، والسنن الكبرى للبيهقى 452:7، 453، المعجم الكبير للطبراني 94:2
134