قراءات في فكر العوتبي الصحاري
الجزء ١ · صفحة ١٣٥وباب في العتق وأحكامه» يبدأ بقوله: قال الله تبارك وتعالى فلا اقتحم العقبة، وما أدراك ما العقبة، فك رقبة، أو إطعام في يوم ذي مسغبة (1). وباب في المكاتب» يبدأ بقوله: قال الله عز وجل: والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا (2). يستخدم كثيرا الألفاظ التي تحمل معنى التوضيح والهداية وأدواتها، فسمى كتابه في الفقه «الضياء»، وعلل ذلك في مقدمته قائلا: «لأستصبح بضيائه مهتديا، وأصبح بما فيه مقتديا» (3).
دارت ألفاظه في عبارته حول معنى الضياء ومصدره أو نتيجته، فنجد الأفعال «استصبح» و «أصبح» والأسماء مثل «ضيائه» و «مهتديا» و «مقتديا». ونلمح الربط الرقيق بين الاستصباح والضياء والاهتداء.
وسمى معجمه اللغوي «الإبانة»، وسمى كتابه فى الأنساب «موضح الأنساب»، معللا ذلك بقوله: ليكون أوضح دلالة وأسهل طلبة لقارئه والناظر فيه» (4).
ويتضح من كتاب «الضياء» علم صاحبه بالنحو والصرف اللذين وظفهما العوتبي في الفقة، يقول في باب الاستعاذة: «أعوذ بالله فعل مضارع، علامة مضارعته الهزة في أوله والمضارع هو يعوذ، فعل مضارع من «عاذ»، وهو فعل معتل لأن عين الفعل واو، والأصل فيه «أعوذ» فاستثقلوا الضمة على الواو، فنقلت إلى الغير، فصارت «أعوذ» فالهمزة في أعوذ إخبار عن النفس: أعوذ أنا، والياء للغائب: يعوذ، والتاء للمؤنثة الغائبة: تعوذ هي وللمخاطب تعوذ أنت يارجل، ويعوذ فعل مضارع يصلح لزمانين، للحال والاستقبال، والماضى لايصلح إلا لزمان منقض قرب أو بعد، فإذا أدخلت على الفعل المضارع سينا أو سوف أزالتاه إلى الاستقبال، لاغيره وعوذا مصدر، وإن شئت قلت معاذا أو عياذا أو عوذة وعياذاً، كل ذلك صواب. وعائذ اسم الفاعل، واسم المفعول معوذ به والأمر عذ للمذكر وعوذى للمؤنث، وعوذا للاثنين وعوذوا للرجال، وعذن للنسوة. وعن الفراء قال: العرب تقول: نعوذ بالله من وطأة الذليل أي أعوذ بالله من أن يطأني الذليل. ويقول معاذ الله من ذلك، ومعاذة الله من ذلك، وعائذاً بالله من ذلك، وعن الكسائي أن الحسن قرأ وقل رب عائذا بك من همزات الشياطين وعائذا بك أن يحضرون. معناه: أعوذ بالله من ذلك. وعن الفراء أن العرب تضرب مثلا أول من قال ذلك سليك بن السليكة: اللهم إني أعوذ بك من الخيبة، فأما الهيبة فلا هيبة، فالخيبة الفقر، ومعنى هيبة أى أن لا أهاب
(1) البلد / 11، 12، 13. (2) النور / 33.
(3) الضياء، ج 1 ص 16. (4) موضح الانساب ص.
135