قراءات في فكر العوتبي الصحاري
الجزء ١ · صفحة ١٣٦أحداً. وقال الخليل ومعنى معاذ الله أعوذ بالله. وفى الحديث قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل يقول: أعوذ بالله «لقد عذت معاذا»، ومنه الإعاذة والتعوذ والتعويذ والعوذة هي المعاذة التي يعوذ بها الإنسان من فرح أو جنون والعرب تستعيذ بالله من شيء تكرهه وتنكره (1). واستدل العوتبي على ذلك بالعديد من آيات القرآن الكريم وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم
وأشعار والشعراء.
وقد يتساءل متسائل، وما قيمة كل هذه التصريفات والاشتقاقات للفعل «عاذ» في هذا
المجال؟
والحقيقة أنها كبيرة الأهمية لمعرفة ألفاظ الاستعاذة واشتقاقاتها ومعانيها، لأن الاستعاذة قول، والمتعوذ محتاج لمعرفة كل ذلك حتى يستخدم أيها شاء أو استطاع، ويفهمهما على وجهها الصحيح إذا سمعها، فلا ينكرها.
ويلاحظ من النص السابق علم العوتبي بالنحو وبالإعلال والإبدال والإسناد إلى الضمائر والاشتقاقات اللغوية، ويلاحظ علمه كذلك بالقراءات، إضافة إلى علوم اللغة وأقوال العلماء في ذلك.
وتطرق بعد ذلك إلى نكتة لغوية، وهى أن «الاستعاذة في العدد خمس كلمات على عدد اسم المستعاذ منه وهو الشيطان، لأنه شين وياء وطاء وألف ونون، فهذه خمسة» (2). استدل على أن اسم الشيطان خمسة أحرف وليس سبعة بأن الألف واللام تثبتها العرب وتحذفها، وأورد الأدلة على ذك من أقوالهم شعرا ونثرا.
وشرح العوتبي معنى كلمة (أعوذ) وكلمة (شيطان)، ثم تطرق لما تعوذ منه النبي روى أنس بن مالك أن النبي كان يتعوذ من البخل والجبن والهرم وفتنة الرجال وعذاب القبر والكسل.
وعاد إلى الإعلال والإبدال فشرح سبب فتح نون حرف الجر «من» في «من الشيطان» لتلاشى التقاء الساكنين، وقارن بينهما وبين «عن الشيطان من حيث سبب فتح النون في الأولى وكسرها في الثانية، بأنهم اختاروا الفتح فى «من» لانكسار الميم، واختاروا الكسر في «عن لانفتاح العين (3).
ويظهر إلمامه بعلوم البلاغة، وذلك في مناقشته للمسائل وتحليل الآراء فيها، ومن ذلك رده على من الكلام على ظاهره في قوله تعالى فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم (4). فرأى أن الاستعاذة تكون بعد القراءة، معتمداً على أن الفاء للتعقيب.
(1) الضياء ج ة ص 160. (3) انظر: الضياء ج 5 ص 163.
(2) الضياء ج 5 ص 161. (4) النحل/ 98
136