قراءات في فكر العوتبي الصحاري مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر العوتبي الصحاري

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

ويقول: ولا يوصف تعالى بأنه «يفهم» الأشياء كما يوصف بأنه يعلمها، لأن الفهم هو العلم بمعنى الكلام الذي يسمعه حتى يكون إذا سمعه لم يخف عليك (1) معناه … ولا يوصف تعالى بأنه «كامل لأن الكامل منا هو الذى تمت أبعاضه، والناقص هو الذي نقصت أبعاضه عن أبعاض الكامل منا، وكذلك الكامل فى خصاله منا نحو كمال الرجل في علمه وعقله ورأيه وقوته وفصاحته وسماحته إنما يصير بهذه الخصا كاملا لتكامل خصاله هذه وتمامها، ويكون ناقصا عن حد الكمال بنقصان هذه الحال فلما كان الله سبحانه وتعالى لا يجوز أن يوصف بالأبعاض لم يجز أن يوصف بالكمال فى ذاته ولا بالنقصان، ولما لم يجز أن يشرف بأفعاله لم يجز أن يوصف بالكمال من جهة الأفعال كما يوصف الإنسان بذلك» (2).

وإلى جانب اعتماده على المعنى اللغوي في نفي هذه الصفات عن الله سبحانه وتعالى- نجد أنه اعتمد كذلك على العقل، فاستخدم الاستدلال المنطقى فى عدم جواز نسبة هذه الصفات الله تعالى.

ومن ذلك أيضا قوله: «ولا يوصف تعالى بأنه «بليغ»، ولكن يوصف كلامه بأنه بليغ، لأن البلاغة إنما هي للقول على الحقيقة لا للقائل .. ، ولا يوصف تعالى بأنه «نبيل» لأن النبل عند أهل اللغة إنما هو الحسن والجمال مع صيانة النفس وتكامل الخلال المحمودة، فلما كان الله سبحانه وتعالى لايجوز عليه الأحوال، ولم يجز أن يفضل وأن ينبل بأفعاله، ولا يتكامل بالخلال كما ينبل النبيل منا، لم يجز أن يوصف بأنه نبيل» (3).

(1) هنا التفات لطيف من ضمير الغيبة إلى الخطاب من أجل تنبية القارئ أن هذه الصفات للبشر فلا يظن أن ضمير الغائب

يعود على الله سبحانه وتعالى، وإنما يقصد به الإنسان والمخاطب منهم.

(2) الضياء ج 2 ص 33، 34. (3) المرجع السابق ص 36، 38.

138