قراءات في فكر العوتبي الصحاري مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر العوتبي الصحاري

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

أ) في كتاب «الضياء»:

1 - مادة «ق ب ل»

القبلة مأخوذة من القبالة، وهي المحاذاة والمقابلة، ويقال منازل فلان قبالة كذا وبحذائه، ويقال أيضا هو قبل له، إذا كان موازيا له متوجها إليه ومقابلا له قال الشاعر: «إذ لاح سهيل كأنه قبل». واستقبل فلان القبلة، إذا وقف بحذائها. وكأن القبلة في كل بقعة سميت بذلك لأنها بحذاء الكعبة. ويقال الكعبة نفسها قبلة لأنها قبلة لأهل الأرض، وسميت بذلك لأن من استقبلها فهو متوجه إلى الله عز وجل. قال تبارك وتعالى: {فلنولينك قبلة ترضاها، فول وجهك شطر المسجد الحرام) (1) فسماها قبلة. وقال بعضهم سميت قبلة لأن الله عز وجل يتقبل صلاة من يتوجه إليها، فكأنها فعلة من قبل، يقبل، قبلة وقبولا، كما تقول جلس، يجلس جلسة وجلوساً، وقعد قعدة وقعوداً. ومنه قوله تعالى {فول وجهك شطر المسجد الحرام» قيل شطره جهته في كلام العرب والشطر والجهة والتلقاء والتجاه والوجاه لغتان والقصد والنحو كله بمعنى وإن اختلفت الألفاظ» (2).

واستمر العوتبي بعد ذلك فى شرح معنى كلمة شطر» مستدلا بكلام العرب خدمة للموضوع الأصلي وهو شرح معنى القبلة.

ويعود مرة أخرى إلى مادة «قبل» فيذكر ما وردت فيه من آيات وأحاديث، ولكنه يقتصر على ما كان منها متصلا بمعنى القبلة. ب في معجم الإبانة:

تقول هو من قبل أى ومن أمامه من دبر أي من خلفه، وفى القرآن وقدت قميصه من دبر) أى من خلفه، ومن قبل أى من أمامه ويجمع في هذا الموضع على الإقبال والادبار وسأل رجل الخليل عن قول العرب كيف أنت لو أقبل قبلك فقال أراه مرفوعاً، لأنه اسم وليس بمصدر كالقصد والنحو وإنما هو كقولك: كيف أنت لو استقبل وجهك بما تكره. والقبل الطاقة، قال الله تعالى: (فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها أى لاطاقة لهم بها وقال

الكميت:

ومرصد لك بالشحناء ليس له

(1) البقرة / 144. (2) الضياء ج 5 ص 5.

بالحل منك إذا أوضحت

قبل

139