قراءات في فكر العوتبي الصحاري مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر العوتبي الصحاري

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

تشمل اليمن القسم الجنوبي الغربي، وعُمان القسم الجنوبي الشرقي. بينما جعل اليمامة والبحرين وما والاهما عروضا (1).

ونظراً لأهمية سواحل شبه الجزيرة العربية في الأحداث التاريخية وسبل الاتصال الحضاري المستمر، فقد تمكن العوتبي في الأنساب من تحديد أهم المحطات والمراكز الحضارية بداية من البصرة وكاظمة على رأس الخليج العربي وحتى ميناء أيلة على ساحل خليج العقبة في الجانب الآخر من شبه الجزيرة العربية (2)، مما أعطى لرواياته وضوحاً في عمليات الربط التاريخي، وفهما في استخلاص العديد من الحقائق التاريخية.

ولما كانت البصرة (3) والكوفة (4) ذات أهمية تاريخية في صنع القرار والحدث التاريخي، منذ تمصيرهما في زمن الخليفة عمر بن الخطاب (13 هـ 23 هـ)، فإن العوتبي قد قام بتحديد سواد كل منهما على حدة قبل التعرض لأنساب القبائل بالتفصيل (5). وذلك لبيان حركة القبائل العربية صوب العراق والمشرق الإسلامي عبر هذين المصيرين الجديدين خاصة أثناء عمليات التدفق العربي الكبير في الأراضي الفارسية بعد انتصار المسلمين في معركة القادسية، وكذلك خلال العصر الأموي، بعد ذلك، وكان لهذين المصيرين الدور الكبير في تنظيم عمليات الهجرة والتدفق العربي بصورة واضحة.

حاول العوتبي ربط أشكال البشر وألوانهم وصفاتهم ببيئتهم الجغرافية، وذلك بقوله: وكانت الأرض ثلاث منازل فما كان قبل مهب الشمال والصبا وهو الصفون عن يمين الشمال إلى مغربها فلبني يافث بن نوح، فجعل الله فيهم الشقرة والحمرة لبعد أرضهم وسمائهم عن الشمس» (6) واستمر في تحديد أثر البيئة أيضاً على الأجناس البشرية الأخرى، مع تعليل لأسباب انتشار الأوبئة والأمراض في بعض المناطق من العالم (7). وكان لتلك الجوانب الجغرافية أثرها في تعزيز الروايات التاريخية عند العوتبي، خاصة وأنه عرضها

قبل عمليات التفصيل لأنسابه.

(1) الأنساب، ص 1، ص 76، ص 77. (2) نفسه، ص 1، ص 277، ص 78.

(3) أمر الخليفة عمر بن الخطاب قائده عتبة بن غزوان بتأسيس مركز في منطقة اتصال الصحراء العربية بسواد العراق، وبدأ عتبة التخطيط لها منذ سنة 14 هـ / 635 م، حيث كان الهدف من تأسيسها منذ البداية أن تكون مركزا للجند والمقاتلة ضد الفرس، لكنها ازدحمت بالسكان بعد ذلك بسبب أهميتها التجارية والاستراتيجية، حيث أصبحت مدينة الدنيا، ومقصد

التجار ومنارة الفكر، ومدينة الساج والعاج والديباج والنهر العجاج. انظر: البلاذري، أحمد بن يحيى ت 279 هـ فتوح البلدان، ج 2، ص 425، مصر.

- الجاحظ، عمرو بن بحر، ت 255 هـ البيان والتبيين، ص 1، ص 34.

- المقدسي، محمد بن أحمد، ت 390 هـ أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم، ص 105، طبعة بيروت. (4) تأسست تلك المدينة زمن عمر بن الخطاب سنة 17 هـ / 638 م، لأهداف عسكرية أيضاً.

(5) الأنساب، ص 1، ص 79.

(6) نفسه، ص 1، ص 78. (7) نفسه، ص 1، ص 78.

????