قراءات في فكر العوتبي الصحاري مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر العوتبي الصحاري

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

- ومهما يكن من أمر فإن أنساب العوتبي يعد المصدر الأول والمعول الأساسي والمعين الغزير لتتبع أحداث التاريخ العُماني، منذ بداية قدوم الجماعات العربية بها وحتى القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي، خاصة وأن هناك جوانب أساسية في التاريخ العماني قد أهملت بقصد أو بدون قصد من قبل المؤرخين المسلمين منذ بداية عصر التدوين التاريخي، في العصر العباسي (1)، ويرتبط تلك القضية بقضايا العلاقات العُمانية العباسية في المقام الأول. كما كان للصراعات الداخلية في عُمان أثرها في طمس مصادر التاريخ العماني، هي الأخرى. من هنا كان للعوتبي الفضل الأول في إعادة بناء التسلسل التاريخي لحلقات الدور العماني في تلك الفترة الهامة، خاصة وأنه تمكن من خلال وعيه، وموقع بلدته عوتب بصحار وسعة اطلاعة أن يكون صورة شاملة ومنظومة متكاملة للإنتشار العُماني في أرجاء العالم الإسلامي. وبذلك سد هذا المصدر النقص والندرة في موارد التاريخ العماني

بين مصادر التاريخ الإسلامي (2)، في صدر الإسلام والعصر العباسي.

ففي الجزء الأول من أنساب العوتبي، كان من المفروض أن يخصص من أجل توضيح أنساب العدنانية، حينما أقر ذلك بنفسه بقوله وبدأت في الأنساب بذكر معد بن عدنان وقدمته على يعرب بن قحطان إذا كان منهم خاتم النبيين وإمام المرسلين وسيد الأولين والآخرين. محمد نبينا صلوات الله عليه وعلى آله الطاهرين وعترته تراجع (3).

وقد عاب العوتبي على بعض أهل النسب حينما عمدوا إلى تقديم يعرب بن قحطان على نسب معد بن عدنان مستندين إلى أن يعرب بن قحطان أول من تكلم بالعربية، وإلى اسمه عربياً إذ نسب إلى يعرب بن قحطان، وأورد لذلك شعراً: نسب اللسان العربي وسمي

ان

ابن قحط

الأيمن المعرب ذي التهلل ان الهمام الأقيل أنا البدى باللسان المسهل ياقوم سيروا في الرعيل الأول

المنطـ

ق الأبين غير المشكـ

ـل

فسرت والأم

مجري عين الشمـ س في تهمـ ل (4)

ة في تبلبل

(1) قضية البحث في التدوين التاريخي عند المسلمين، حديثة العهد، ويبدو أنها بدأت منذ قرن واعتمدت على الكتابات التاريخية الشاملة التي دونت في العصر العباسي، خاصة منذ القرن الثالث الهجري، واعتقد أن ذلك هو بداية التدوين، لكن هناك شواهد تدل على أن هناك مدونات وصحفا في أيدي المؤرخين قبل ذلك، لكنهم كان ينقلونها شفاهة ويرجعون إلى نصوصهم وقت الحاجة وكان بعض الصحابة والتابعين يقولون في رواياتهم للأخبار: وجدت في كتاب أبي فلان أو كتاب آبائي».

- انظر: سزكين، فؤاد، تاريخ التراث الإسلامي، ص 1، ص 225. طبعة القاهرة. (2) قاسم جمال زكريا تاريخ عمان بين الوثائق والمصادر الأجنبية والمحلية، ص 391، فعاليات ومناشط المنتدى الأدبي

إصدار يونيو سنة 1990 م، مسقط.

(3) الانساب، ص 1، ص 104. (4) المصدر السابق، ص 1، ص 106.